والعرب تضمر (التي والذي ومن وما) ، وتكتفي بصلاتها منها [1] ، قال سلامةُ بنُ جَنْدَل [2] :
والعادِياتُ أَسَابِيُّ الدِّماءِ بها ... كأنَّ أَعْناقَها أَنْصابُ تَرْجِيبِ [3]
يريد: والعاديات [4] التي. ومنه قوله عز وجل: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ} [الإنسان: 20] أي: رأيت [5] ما ثم. وقال الشاعر في إضمار من:
كَذَبْتُم وبَيْتِ الله لا تَنْكِحُونَها ... بَني شَابَ قَرْنَاهَا تُصَرُّ وتُحْلَبُ [6]
على معنى: بني مَنْ شاب قرناها، وقال الله عز وجل: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} [الصافات: 164] ، أي: من له.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} قال عطاء عن ابن عباس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب إسلام أهل الكتاب من اليهود الذين حول المدينة، وكان يسأل الله ذلك سرًّا وعلانية [7] .
فمعنى قوله: والله سميع، يريد: لدعائك يا محمد، عليم بحرصك
(1) في (ي) : (منهما) .
(2) سلامة بن جندل بن عبد عمرو، من بني كعب بن سعد التميمي، أبو مالك: شاعر جاهلي، من الفرسان، من أهل الحجاز، في شعره حكمة وجودة، توفي في حدود 23 ق. هـ. ينظر الأعلام 3/ 106.
(3) البيت في ديوان سلامة ص 96، وجاء في"لسان العرب"3/ 1084 مادة (رجب) شَبّه الشاعر أعْناق الخيل بالنخلِ المُرَجَّب، والترجيب: التعظيم أو إرفاد النخلة من جانب ليمنعها من السقوط، وقيل: شبه أعناقها بالحجارة التي تذبح عليها النسائك.
(4) في (ي) : (العادة) .
(5) ساقط من (ش) .
(6) البيت من الطويل للأسدي في"لسان العرب"6/ 3609 (مادة: قرن) .
(7) هذه الرواية التي تقدم عنها الحديث في قسم الدراسة.