قال المفضل: جماع الحكمة ما يَرُدُّ إلى الصواب [1] ، ومضى الكلام
في الحكمة، ومعناها وأصلها في اللغة [2] .
وقوله تعالى: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} أي: ما يتعظ إلا ذوو العقول، وإنما قيل: للاتعاظ: تَذَكُّر؛ لأنه ما لم يتذكر آيات الله وأوامره ونواهيه لم يتعظ، وإنما يتعظ بذكر ما يزجُره عن الفساد، ويدعوه إلى الصلاح، وذكرنا تفسير الألباب فيما تقدم [3] .
قوله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ} النذر: ما يلتزمه الإنسان لله بإيجابه على نفسه، يقال: نَذَر يَنذرُ وينذِر.
قال جميل [4] :
فلَيْتَ رِجَالًا فِيكِ قَدْ نَذَرُوا دَمِي ... وهَمُّوا بَقَتْلي يابُثَيْنُ لَقُونِي [5]
(1) "تفسير الثعلبي"2/ 1635، وقال ابن عطية في"المحرر الوجيز"2/ 457: وهذه الأقوال كلها ما عدا قول السدي، قريب بعضها من بعض؛ لأن الحكمة مصدر من الإحكام، وهو الإتقان في عمل أو قول، وكتاب: الله حكمة، وسنة نبيه حكمة، وكل ما ذكر فهو جزء من الحكمة التي هي الجنس، وقال ابن كثير في"تفسيره"1/ 345: والصحيح: أن الحكمة كما قاله الجمهور لا تختص بالنبوة، بل هي أعم منها، وأعلاها النبوة، والرسالة أخص، ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبع.
(2) ينظر ما تقدم [البقرة: 32]
(3) ينظر ما تقدم عند الآية 179.
(4) هو جميل بن عبد الله بن معمر العذري، تقدمت ترجمته الآية 248.
(5) البيت في"ديوانه"ص 7، و"لسان العرب"2/ 1007 (مادة: حمم) ، والأغاني 8/ 99، و"شرح ديوان الحماسة"للتبريزي 3/ 170، و"شرح ديوان الحماسة"للمرزوقي 1/ 324، و"مختار الأغاني"2/ 237 انظر:"المعجم المفصل"8/ 244.