أَمِنْتُ الرجل، إذا لم تخفه، آمنُهُ، قال الله تعالى: {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ} [يوسف: 64] . ومن هذا: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} أي: لم يخف خيانته وجحوده الحق [1] .
وقوله تعالى {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} اؤتمن: افتعل، من الأمانة، يقال: أَمِنْتُه وايتَمَنْتُهُ، فهو مَأمونٌ ومُؤْتَمَن [2] .
وقوله تعالى {فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} قال ابن عباس: يريد قد أَثِمَ قَلْبُه وفَجَر [3] .
وهو ابتداء وخبر [4] [5] .
قال المفسرون: ذكر الله تعالى على كتمان الشهادة نوعًا من الوعيد لم يذكره في سائر الكبائر، وهو إثم القلب، ويقال: إِثْمُ القلبِ سببُ مَسْخِه، والله تعالى إذا مسخ قلبًا جعله منافقًا، وطبع عليه -نعوذ بالله من ذلك- وروىَ أبو موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من كتم شهادة إذا دعي كان كمن"
(1) من قوله: (أي لم يخف) ، ساقط من (ي) .
(2) ينظر في أمن:"تهذيب اللغة"1/ 209 - 212،"المفردات"ص 35،"اللسان"1/ 140 - 144.
(3) رواه عنه الطبري في"تفسيره"3/ 141 - 142 بمعناه، وفي"الوسيط"1/ 407.
(4) في (ي) : (خبر) .
(5) ينظر في إعرابها:"مشكل إعراب القرآن"1/ 146،"التبيان"ص 171,"البحر المحيط"2/ 357، وقد ذكروا عدة إعرابات: الأول: أن (آثم) خبر إن، و (قلبه) مرفوع به؛ لأن (آثم) اسم فاعل، والثاني: كذلك، إلا أن (قلبه) بدل من (آثم) لا على نية طرح الأول. والثالث: أن (قلبه) بدل من الضمير في (آثم) . والرابع: أن (قلبه) مبتدأ، و (آثم) خبر مقدم، والجملة خبر (إن) وقد ناقش أكثر هذه الأقوال أبو حيان في البحر.