حركتُها على ما قبلها. قيل: إنَّ وضعَ هذه الحروف [1] على الوقف، لا توجب [2] قطعَ ألفِ الوصل وإثباته [3] في المواضع التي تسقط فيها. وأنت إذا ألقيت حركته على الساكن، فقد وصلت الكلمة التي هي فيها بما قبلها، وإنْ كان ما قبلها موضوعًا على الوقف.
فقولك: (ألقيت حركته عليه) بمنزلة قولك: (وَصَلْتُه) ، ألا ترى أنك إذا خفَّفْتَ (مَنْ أَبُوكَ) ، قلتَ: (مَنَ بُوك) فَوَصَلْتَ، ولو [4] وَقَفْتَ لم تُلقِ الحركةَ عليها، فإذا [5] وصلْتَها بما قبلها، لَزِمَ إسقاطُها، وكان إثباتُها مخالفًا لأحكامها في سائرِ مُتَصَرفاتها [6] .
ويقوي قولَ الفراء ما حكاه سيبويه [7] مِن قولهم: (ثَلَثَهَرْبَعَة) [8] ألاَ
(1) في (ج) : (الحرف) .
(2) في (د) : (يوجب) .
(3) في (ج) : (وإثباتها) .
(4) (ولو) ساقطة من (د) .
(5) في (ب) : (وإذا) .
(6) يقول السمين الحلبي - بعد أن نقل ردّ الواحدي هذا على الفراء: (قلت: هذا الرد مردود؛ بأن ذلك معامل معاملة الموقوف عليه، والابتداء بما بعده، لا أنه موقوف عليه، ومبتدأ بما بعده حقيقةً، حتى يَرُدَّ عليه بما ذكر) ."الدر المصون"3/ 8. ورأي الفراء هذا رده آخرون غير المؤلف، ومنهم: أبو علي الفارسي، وابن جنِّي، وخطَّأه تاجُ القراء الكرماني، واستبعده العكبريُّ. انظر:"الحجة"للفارسي: 3/ 9،"المحتسب"لابن جني: 240،"غرائب التفسير وعجائب التأويل"للكرماني 1/ 139،"التبيان"للعكبري 1/ 173. قال الفارسي: (ولا يجوز أن تكون الفتحة لهمزة الوصل ألقيت على النون؛ لأن الهمزة إذا أوجب الإدراجُ إسقاطَها لم تبق لها حركة تلقى على شيء، فيما علمناه) .
(7) في"الكتاب"3/ 265.
(8) (ثلثهربعة) : مطموسة في (د) .