ويجوز [1] أن يكون خبرًا عن الفئة الكافرة [2] . فإن جعلته خبرًا عن الفئة المُسْلمة [3] ، فالمعنى: يرى المسلمونَ المشركينَ مِثْلَيهم.
فإن قيل: المسلمون يوم بَدر كانوا ثلاثمائة وثلاثةَ عشر رجلًا، والكفار كانوا تسعمائة وخمسين رجلًا [4] ، فكيف رأى المسلمون [5] المشركين مِثْليهم، وهم كانوا ثلاثة أمثالهم؟!
فزعم الفرَّاءُ [6] : أن المعنى: يرونهم ثلاثة أمثالهم. قال: لأنك إذا قلت: (عندي ألف، وأحتاج إلى مِثليه) . فأنت تحتاج إلى ثلاثة [7] آلاف [8] ؛ لأنك لمَّا نَوَيْتَ أن يكون الألف الذي عندكَ داخلًا في المِثْل، كان (المِثْل) : اثنين، و (المثلان) : ثلاثة. وعلى هذا [9] الآية كانت في أن المسلمينَ رَأَوْا المشركين على ما هم عليه مِنْ وُفُورِ العَدَدِ، ومع ذلك كانت قلوبهم مملوءةً جُرْأةً عليهم، واحتقارًا لهم، وشهوةً لملابستهم [10] .
(1) من قوله: (ويجوز) إلى (.. عن الفئة المسلمة) ساقط من: (د) .
(2) في (ج) : (المسلمة) .
(3) فإن جعلته خبرًا عن الفئة المسلمة) ساقط من: (ج) .
(4) انظر:"صحيح البخاري" (3957) كتاب المغازي، باب: عدة أصحاب بدر،"صحيح مسلم"برقم (1763) : كتاب الجهاد. باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر،"زاد المعاد"3/ 175،"حدائق الأنوار"لابن الديبع 2/ 498 - 499،"السيرة النبوية"لابن كثير 2/ 404، 422.
(5) في (ج) : (المسلمين) .
(6) في"معاني القرآن"1/ 194. نقله عنه بتصرف، واختصار.
(7) من قوله: (ثلاثة ..) إلى (.. في المثل، كان) ساقط من: (ج) .
(8) في (د) : (ألف) .
(9) في (د) : (هذه) .
(10) الملابسة: المخالطة. وهنا بمعنى: الاشتباك مع الكفار في ساحة المعركة. انظر:"اللسان"7/ 3987 (لبس) .