فهرس الكتاب

الصفحة 2520 من 13748

وصفته، وبيان ما جاء في شأنه.

يعني: أنهم ما اختلفوا إلَّا بعد صحة علمهم بنبوَّتِه، وإذا كان الاختلاف بعد العِلْم، كان ذلك أبلغ في الكفر والعناد، ودليل هذا التأويل قوله في سورة البقرة: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [البقرة: 213] .

وقوله تعالى: {بَغْيًا بَيْنَهُمْ} معنى البغي: طَلَبٌ للاستعلاء [1] بالظلم. أخبر الله تعالى عن عِلَّةِ اختلافهم، فقال: فعلوا ذلك طلبًا للرئاسة، وحسدًا له على النُبُوَّةِ. فانتصب [2] {بَغْيًا} في قول الأخفش [3] على تقدير: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [4] .

وقال الزجَّاج [5] : والذي هو الأجود؛ أن يكون {بَغْيًا} منصوبًا بما دلَّ عليه: {وَمَا اخْتَلَفَ} . فيكون المعنى: اختلفوا بغيًا بينهم.

قال أبو علي [6] : وجهُ قولِ الأخفش: أنَّ {بَغْيًا} انتصب [7] على أنه

(1) هكذا ورد (أ) . وورد في: (ب) ، (ج) ، (د) : (الاستعلاء) . وأثبَتُّ ما في نسخة الأصل؛ نظرًا لِمُوافقته لما سيأتي بعده من طلبهم للرئاسة. وما ذكره المؤلف من معنى (البغي) ، إنما هو في موضعه في هذه الآية؛ لأن لـ (البغي) معانٍ عدة، وأصله: مجاوزة الحد. ومن وجوهه: الحسد، والظلم. انظر:"اللسان"1/ 321 (بغى) ،"الوجوه والنظائر في القرآن الكريم"د. القرعاوي 226.

(2) في (ج) ، (د) : (وانتصب) .

(3) في"معاني القرآن"له:1/ 199.

(4) من قوله: (إلا ..) إلى (.. اختلفوا بغيًا بينهم) : ساقط من: (د) .

(5) في"معاني القرآن"له 1/ 387، نقله عنه بنصه.

(6) في"الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني"، له: 1/ 573 - 575. تَصَرّف في بعض عباراته، ونقل بعضَها بالمعنى.

(7) قوله: (وجه قول الأخفش: أن بغيًا انتصب) : ساقط من: (ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت