ذكرنا، كان (اللهم) أولى أن لا يوصف؛ لأنه قبل ضم الميم إليه، واقعٌ موقع ما لا يوصف، فلمَّا ضُمَّت الميمُ إليه، وصيغ معه صياغة مخصوصة، صار حكمُهُ حكمَ الأصوات، وحكم الأصوات: أن لا يوصف [1] ؛ نحو: (غاقِ) [2] .
قال [3] : وهذا المضموم إليه مع ما ضُمَّ إليه، بمنزلة صوتٍ مضموم إلى صوت؛ نحو: (حَيَّهَل) [4] ، فحقُّهُ أن لا يوصفَ؛ كما لا يوصف (حَيَّ هلْ) .
فأما التفسير: فقال ابن عباس [5] : لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة، ووعد أمَّتَه مُلكَ فارسَ والرومَ، قالت المنافقون واليهودُ: هيهات، هيهات [6] !
(1) في (د) : (لا توصف) ، وفي (ج) غير منقوطة، وأثبتُّ ما في الأصل، ونسخة (ب) على تقدير: أن لا يوصف الصوت.
(2) غاق: حكاية صوت الغراب، فإن نكَرَ، نُوِّنَ يقال: سمعتُ (غاق غاق) ، وسمعت (غاقٍ غاقٍ) . وسُمِّي الغُرَابُ: (غاقًا) ، فيقال: (سمعت صوت الغاق) . انظر:"سر صناعة الإعراب"1/ 310، 2/ 494، 495،"اللسان"6/ 3317 (غوق) .
(3) في (د) : (مال) .
(4) في (ج) : (جبهل) . و (حيَّهَلْ) و (حيَّهَلا) و (حيَّهَلًا) -مُنَوَّنًا وغير مُنَوَّنٍ-: كلمة يستحثُّ بها. ويقال: (حَيَّ هَلْ بفلان) ، و (حيَّ هَلَ) ، و (حَيَّ هَلا) . ومعنى (حيَّ على كذا ..) : هلمَّ وأقبِلْ، و (هلا) -كذلك- تقال للاستعجال والحَثِّ. وبُنِيَت (حيَّ) مع (هل) ، وجُعِلَتا اسمًا واحدًا، وسُمِّي به الفِعْلُ، ويستوي فيه الواحد والجمع المؤنث. انظر:"الصحاح"5/ 1853 (هلل) ،"اللسان"2/ 1082 (حيا) ،"المسائل المشكلة"للفارسي: 152،"شرح الشافية"2/ 294،"شرح المفصل"9/ 84.
(5) قوله، في"تفسير الثعلبي"3/ 29 أ،"أسباب النزول"للواحدي: 102،"تفسير البغوي"2/ 23،"تفسير القرطبي"4/ 52، وعزوه -كذلك- لأنس بن مالك.
(6) (هيهات) : ساقطة من (د) .