فهرس الكتاب

الصفحة 2555 من 13748

وذكر أبو إسحاق [1] في {الْمُلْكَ} المذكور ههنا، قولين:

أحدهما: أن المراد بـ {الْمُلْكَ} ههنا: المال، والعبيد، والحَفَدَة [2] . والله تعالى يؤتيها من يشاء، وينزعها ممن يشاء.

الثاني: أن {الْمُلْكَ} ههنا: ظهور الدين، والغَلَبة. فمعنى {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} أي ترزق الغَلَبةَ والظَّفَرَ الذين يطيعونك، ويعبدونك. والله تعالى قد جعل كل ما [3] في مملكة [4] مَلِكٍ غير مسلم للمسلمين مُلكاً وغنيمة، ولهم أن يُطالِبُوا به حتى يَحُوزوه، كما يُطالِبُ المَسْلوبُ ثَوْبَهُ [5] بِثَوْبِه، والمأخوذ مالُهُ بما غلب عليه منه [6] .

(1) هو الزجَّاج، في"معاني القرآن"1/ 392، نقله عنه بالمعنى.

(2) في"معاني القرآن" (والحضرة) ، وفسَّرها المحقق، بأنها: التَّحضر والثراء، وقد تكون (الحفدة) -هكذا- في نسخة أخرى لمعاني القرآن، والذي يؤكد ما نقله المؤلف -هنا- عن الزجاج، هو أن ابن الجوزي في"زاد المسير"1/ 369 نقل هذا القول عن الزجاج وفيه (الحفَدَة) كما هي عند الواحدي. و (الحفَدَةُ) و (الحفَدُ) : الخدم، والأعواد. والمفرد: حافد. وحفدة الرجل: بناته، وقيل: أولاد أولاده، ومفردها، حفيد، وقيل: الأصهار. وأصلها من: (حفَد، يَحفِدُ، حفْدًا، وحفَدانًا، واحتفد احتفادًا) ؛ أي: خفَّ وأسرع في العمل. انظر (حفد) في"اللسان"2/ 922،"القاموس المحيط"ص 277.

(3) في (ج) : (كلما) .

(4) في (ج) : (ملكه) ، في (د) : (مملكته) .

(5) في (ب) : (المغلوب لوبه) .

(6) ولكن لفظ (الملك) -هنا- عام، ولا دليل على تخصصه، ولذا يقول ابن عطية في"المحرر الوجيز"3/ 65: (والصحيح: أنَّه مالك الملك كله مطلقًا في جميع أنواعه) ، وانظر:"تفسير الفخر الرازي"8/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت