غيره، وخافهم على نفسه وماله، فله أن يخالفهم [1] ، ويُداريهم باللسان، وقلبه مطمئنٌ بالإيمان دفعا عن نفسه [2] ، من غير أن يَستحِلَّ مُحرَّماً؛ من: دمٍ، أو مالٍ، أو إطْلاع للكافرين على عَوْرة [3] المسلمين.
قال ابن عباس في هذه الآية [4] : يريد: مُدَاراةً ظاهرةً. والتقيَّة لا تحل إلاَّ مع خوف القتل. وهي رخصة من الله تعالى. ولو أفصح بالإيمان؛ حيث يجوز له التَقِيَّة، [فيُقْتَل لأجلِ إيمانِهِ] [5] ، كان ذلك فضيلةً له [6] .
وظاهر الآية يدل على أن التقيَّة إنما تَحلُّ مع الكفار الغالبين، غير أن مذهب الشافعي رحمه الله: [أنَّ الحالةَ بين] [7] المسلمين [8] ، إذا شاكلت [9] الحالةَ بين المسلمين والمشركين، حَلَّت التقِيَّةُ، محاماةً عن
(1) في (د) : (يحالفهم) ، وفي"تفسير الثعلبي" (يتحالفهم) ، وقد أثبَتُّ (يخالفهم) ؛ لورودها في النسخ الثلاث، ولأنها تحتمل المخالفة القلبية، وإلا فإني أرجِّح أن تكون (يخالقهم) ، بمعنى: يصانعهم، ويعاشرهم على أخلاقهم، وهكذا وردت عن مجاهد في تفسير الآية، حيث قال: (إلَّا مصانعة في الدنيا، ومُخالقة) . انظر:"تفسير الطبري"3/ 229،"تفسير ابن أبي حاتم"2/ 629.
(2) (دفعا عن نفسه) : ساقط من: (ب) .
(3) في (د) : (عورات) .
(4) الوارد عن ابن عباس في المصادر التي بين يدي ما يفيد هذا المعنى، وليس بهذا اللفظ. انظر:"تفسير الطبري"3/ 228،"تفسير ابن أبي حاتم"2/ 229،"المستدرك"للحاكم 2/ 291،"الدر المنثور"2/ 29.
(5) ما بين المعقوفين غير مقروء في: (أ) ، وهو مثبت من: (ب) ، (ج) ، (د) .
(6) قال ابن العربي: (لا خلاف في ذلك) "أحكام القرآن"3/ 1179، وانظر:"أحكام القرآن"للجصاص: 1/ 9، 3/ 192،"تفسير القرطبي"10/ 188.
(7) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ) ، وهو بياض في (ب) ، والمثبت من (ج) ، (د) .
(8) (المسلمين) : مكانها بياض في: (ب) .
(9) (شاكلت) : أي: شابهت، ووافقت. انظر:"القاموس" (1019) (شكل) .