فهرس الكتاب

الصفحة 2582 من 13748

قال أهل المعاني [1] : هذا تمثيل المعلومِ بالمرئيِّ، والعرب تفعل ذلك، فإذا سمع السامع ذلك المعلوم، كان عنده بمنزلة ما يشاهده عَياناً؛ وذلك أن الصافي هو: النَّقيُّ من شائب الكَدَر فيما يُشاهَد. فمُثِّلَ به خُلُوص هؤلاء القوم من الدنس؛ لأنهم خلصوا كخلوص [2] الصافي من شائب الأدناس. وقيل في معنى (اصطفائه إيَّاهم) ، قولان:

أحدهما: اصطفى دينهم على سائر الأديان؛ لأن دين الجماعة الإسلامُ، وقد قال الله عز وجل: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] ، وهذا اختيار الفرَّاء، قال [3] : وهو من باب حذف المضاف، كقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] .

القول الثاني: أنه اصطفاهم بالنبوَّة والرسالة، على عالمي زمانهم. وأراد بـ {آلَ إِبْرَاهِيمَ} إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط [4] .

(1) ممن قال بذلك الزجاج في المصدر السابق. ومن قوله: (هذا تمثيل ..) إلى (.. والرسالة على عالمي زمانهم) : نقله بالمعنى من"معاني القرآن"للزجاج 1/ 399.

(2) في (ج) و (د) : (الخلوص) .

(3) في"معاني القرآن"2/ 207، وهو اختيار الطبري كذلك في"تفسيره"3/ 232.

(4) هذا قول ابن عباس ومقاتل، وفي روايةٍ عن ابن عباس والحسن: أنه من كان على دينه. قال البخاري: (قال ابن عباس: {وَآلَ عِمْرَانَ} المؤمنين من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد - صلى الله عليه وسلم -، يقول: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} [آل عمران: 68] ، وهم المؤمنون) ."الصحيح"4/ 138 كتاب الأنبياء. باب: 44. وقيل: هو نفسه. انظر:"وضح البرهان"للنيسابوري: 1/ 238،"زاد المسير"1/ 374،"تفسير القرطبي"4/ 62،"كشف المعاني"لابن جماعة: 127،"الدر المنثور"2/ 30، وتفسير ابن عباس ومروياته من كتب السنة: 1/ 165. ومردُّ الخلاف: في ذلك إلى الـ (آل) ، وهل هي تعني: الأهل والقرابة؟ أم الأتباع سواءً كانوا قرابة أو غيرهم؟ أم تعني: الرجل نفسه؟ والمسألة فيها خلاف، ولكلِّ قولٍ دليله. انظر:"اللسان"1/ 171 (أول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت