فإن قيل: أيجوز [1] (بلغني البلدُ) في موضع (بلغْتُ البلدَ) ؟ قيل: إنما جاز في الكِبَرِ؛ لأن الكبَر بمنزلة الطالب، فهو يأتيه بحدوثه [2] فيه، والإنسان [3] أيضاً يأتيه بمرور السنين عليه، ولا يجوز مثل ذلك في البلد، وليس الكبَر بمنزلة البلد، إنما هو بمنزلة: القول، والعطاء، والإفضال [4] ، والعقاب؛ فكما يجوز: (بلغني عطاؤك) ، و (بلَغَتْ زيداً [5] جائزتُكَ) ، (وبلغ عبدَ اللهِ عقابُكَ) ، جاز أن يكون [6] البلوغُ منسوباً [7] إلى الكِبَر [8] .
قال ابن عباس في رواية الضحاك [9] : كان زكريا يوم بُشِّر بالولد ابن عشرين ومائة سنة، وكانت امرأته بنت ثمانٍ وتسعين سنةً.
وقوله تعالى: {وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} . العاقِر [10] من النساء: التي لا تلد. يقال: (عَقُرَت، تعْقُرُ، عُقْراً، وعَقارةً) [11] .
أنشد الفراء:
(1) في (ج) : (تحوز) ، وفي: (د) (لا يجوز) .
(2) من قوله: (بحدوثه ..) على: (.. أيضًا يأتيه) : ساقط من (ج) .
(3) في (د) : (والإنصاف) .
(4) في (د) : (والاتصال) .
(5) في (ج) : (زيد) .
(6) (أن يكون) : ساقط من (ج) .
(7) في (أ) ، (ب) : (منصوبًا) ، والمثبت من: (ج) ، (د) .
(8) انظر:"تأويل مشكل القرآن"193 - 198، فقد جعل هذا من المقلوب، وهو أن يقدم ما يوضحه التأخير، ويؤخر ما يوضحه التقديم.
(9) الأثر في"تفسير الثعلبي"3/ 48 ب،"تفسير البغوي"2/ 35،"زاد المسير"1/ 385.
(10) (العاقر) : ساقطة من (د) .
(11) في (ب) : (وعقارا) .