فهرس الكتاب

الصفحة 2647 من 13748

وإنما يُفتح ويفض: الختم قبل الغَرْف [1] ، فقد علمت أن (قُدِحت) مُقَدَّم في اللفظ، مُؤَخَّرٌ في المعنى، كذلك ههنا بدأ بالسجود لفظاً، وهو مؤَخَّرٌ معنى، والكلام في هذه المسألة يُذكر [2] عند قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} [المائدة: 6] الآية.

قال [3] ابن الأنباري [4] : أمَرها أمراً عاماً، وحضَّها على أفعال الخير، فكأنه قال: استعملي السجود في حال، واستعملي الركوع في حال، ولم يذهب إلى أنهما يجتمعان، ثمَّ يُقدَّم السجودُ على الركوع؛ بل أراد العموم بالأمر على اختلاف الحالين [5] .

وقوله تعالى: {مَعَ الرَّاكِعِينَ} . ولم يقل مع الراكعات؛ لأن الراكعين

= وقوله: (أدْكَنَ عاتِقٍ) : العاتق: زِقُّ الخمر الواسع. والأدْكَن: الأغبر اللون بين الحمْرَةِ والسَّوادِ، أو أراد: بكلِّ أدكنَ عاتقٍ خمرُهُ التي فيه.

و (الجَوْنَة) : الزِّقُّ الأسود المَطْلِيُّ بالقار.

وقوله: (قُدِحت) : (غُرِفَت) .

وقوله: (فُضَّ ختامُها) ؛ أي: كُسِرَ خاتَمُها، وهو الطينُ الذي خُتِمَ به فوهُها. والشاهد فيه قوله: (قُدِحت وفُضَّ ختامُها) ، على أنَّ واو العطف هنا لا تعني ترتيب الفضّ بعد القدح وهو الغرف، حيث إنها تُفَضُّ أولًا ثمَّ تُغرَف.

(1) في (ج) : (الغرق) .

(2) في (ب) : (نذكر) . وفي (ج) : (نذكره) .

(3) في (ج) ، (د) : (وقال) .

(4) لم أهتد إلى مصدر قوله. وقد أورده ابن الجوزي في"زاد المسير"1/ 388.

(5) وقال أبو سليمان الدمشقي: إنه كذلك كان في شريعتهم، يُقدَّمُ السجود على الركوع. ويرى الفخر الرازي أنه قُدِّم لرتبته وفضيلته؛ حيث إنَّ غاية قرب العبد من الله أن يكون ساجدًّا. انظر:"زاد المسير"1/ 388،"تفسير الفخر الرازي"4/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت