ومن الإلهام: قوله: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: 68] ، وقوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ} [القصص: 7] ، ومن الإشارة: قوله: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا} [مريم: 11] ، أي: أشار إليهم، وقوله: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} [الأنعام: 121] ، أي: يُلْقون إليهم بالوَسْوَسَة [1] .
وقوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ} . الأقلام: جمع (القَلَم) ، و (القَلَم) [2] أصله من: (القَلْمِ) ، وهو: قطع للطَّرَفِ [3] ، يقال منه: (قَلَمْتُ الظُفُرَ) [4] . والقَلَمُ: الذي يُكْتب به؛ بمعنى: مَقْلُوم؛ لأنه يُبْرى طرفُهُ. والقَلَمُ: القِدْحُ [5] ، لانه يُسَوَّى بأن يُقْطع طرفاه [6] .
(1) جعل ابن قتيبة والثعلبي، وابن الجوزي (الإعلام بالوسوسة من الشيطان) وجهًا مستقلًّا من وجوه الوحي، وأوردوا هذه الآية دليلًا عليه، ويشهد لقولهم: أن الوحي لغة هو: إعلام في خفاء، كما أن إيحاء الجن والشياطين يكون عن طريق الوسوسة، كما قال تعالى: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} [الناس: 5] . أما مقاتل، وهارون بن موسى، وابن العماد فجعلوا هذه الآية شاهدا على أنَّ الوحي هنا يعني: الأمر.
انظر:"تأويل مشكل القرآن"489 - 490،"الوجوه والنظائر"لهارون بن موسى: 166."الزاهر"2/ 353،"تهذيب اللغة"4/ 3852 (وحى) ،"الأشباه والنظائر"للثعلبي: 267،"ونزهة الأعين النواظر"لابن الجوزي: 622،"والوجوه والنظائر في القرآن"د. القرعاوي: 649 - 651.
(2) (والقلم) : ساقطة من (ب) .
(3) في (ب) : (الظفر) .
(4) ويقال كذلك: قَلَّمْتُ الظُفُر. انظر:"القاموس"1151 (قلم) .
(5) القِدْح بالكسر: السهم قبل أن يُراش ويُنصل، والجمع: قِدَاح، وأقْدَاح، وأقْدُح، وأقاديح، وهي جمع الجمع. انظر:"تاج العروس"4/ 164 (قدح) .
(6) انظر (قلم) في"تهذيب اللغة"3/ 3037،"مقاييس اللغة"5/ 15.