والإضلال [1] في كلام العرب ضد الهداية والإرشاد. يقال: (أضللتُ فلانا) : إذا وجَّهته للضلال عن الطريق فلم ترشده.
نزلت هذه الآية في نَفَرٍ من اليهود. قال ابن عباس [2] : هم قُرَيظَة والنَّضير وبنو قَيْنُقاع؛ أرادوا أن يَسْتَنزِلوا [3] المسلمين عن دينهم ويردوهم إلى الكفر [4] .
(1) من قوله: (والإضلال ..) إلى (.. عن الطريق) : نقله بنصه عن"تهذيب اللغة"3/ 2128 (ضلل) .
وقال الطبري: (والإضلال في هذا الموضع: الإهلاك) ، ولم يختلف المعنى؛ لأن الإهلاك من نتائج الإضلال ولوازمه. وقد بيَّن الطبري نفسه هذا الأمر فقال في نفس الصفحة: (.. لو يصدُّونكم أيها المؤمنون عن الإسلام، ويصدونكم عنه إلى ما هم عليه من الكفر، فيهلونكم بذلك) ."تفسيره"3/ 304.
ولذا قال ابن عطية عن تفسير الطبري لهذه اللفظة بـ (الهلاك) : (وهذا تفسير غير خاص باللفظة، وإنما اطَّرد له؛ لأن هذا الضلال في الآية اقترن به الهلاك، وأما أن تفسر لفظة الضلال بالهلاك فغير قويم) ."المحرر الوجيز"3/ 163.
(2) لم أقف على مصدر هذه الرواية عنه.
وقد أورد ابن الجوزي في"زاد المسير"1/ 404، وأبو حيان في"البحر المحيط"1/ 488 عن ابن عباس أنَّ المقصود بالطائفة هم اليهود حين دعوا معاذ بن جبل، وعمار بن ياسر إلى دينهم.
(3) في (د) : (يستزلوا) .
(4) قيل: إن المقصود بـ {طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} : هم النصارى، وبه قال سفيان بن عيينة، فقد ورد عنه قوله: (كل شيء في آل عمران من ذكر أهل الكتاب، فهو في النصارى) .
أخرجه ابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 671، وأورده السيوطي في"الدر"2/ 239، وزاد في نسبته إلى ابن المنذر.
ودفع هذا القول الشوكاني في"الفتح"1/ 352، وقال: (ويدفع هذا أن كثيرًا من خطابات أهل الكتاب المذكورة في هذه السورة، لا يصح حملها على النصارى =