وهذا إذا كان المضاف من جنس المضاف إليه [1] . فإن (مَرَّ السنين) ، هو السنون. وكذلك (شَفَا الحفرة) . فَذَكَرَ الشَّفَا وعادت الكناية إلى الحفرة [2] .
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ} الكاف [3] في موضع نصب [4] ؛ أي: مِثْلَ البَيَانِ الذي يُتلى عليكم، يُبَيِّنُ اللهُ لكم آياته لعلكم تهتدون؛ أي: لتكونوا على رجاء هدايته.
= (وانظر:"شرح شواهد المغني"881) ،"منهج السالك"2/ 284.
وقد ورد برواية: (إن الليالي ..) و (أرى الليالي ..) ، ولا شاهد فيه -هنا- على هاتين الروايتين. وورد: (مرُّ الليالي ..) .
وورد الشطر الثاني برواية: (نَقَّضن كلِّي ونقضن بعضي) ، و (أخَذْنَ بعضي وتَرَكْنَ بعضي) . والشاهد فيه: أنه تكلم عن (طول الليالي) ، ولكن أخبر عن الليالي، حيث أنَّثَ (أسرعت) ، و (طَوَيْنَ) مع أنه يعود على (طول) وهو مذكر؛ وذلك لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه، وهو (الليالي) ، وليس الطول شيئًا غيرها، فأخبر عنها، دون الطول.
(1) (إليه) : ساقطة من: (ج) .
(2) وذهب أبو حيان إلى عَوْد الضمير على (الشفا) ، وعلَّلَ قائلًا: (لأن كينونتهم على الشفا، هو أحد جزئي الإسناد، فالضمير لا يعود إلا عليه، وأما ذكر الحفرة فإنما جاءت على سبيل الإضافة إليها ..) ثم أضاف: (وأما ذكر النار فإنما جيء بها لتخصيص الحفرة، وليست -ايضًا- أحد جزئي الإسناد [و] لا محَدّثا عنها، و -أيضًا- فالإنقاذ من الشفا أبلغ من الإنقاذ منها لا يستلزم الإنقاذ من الشفا، فعَوْدهُ على الشفا هو الظاهر من حيث اللفظ ومن حيث المعنى) ."البحر المحيط"3/ 19.
(3) من قوله: (الكاف) إلى (هدايته) : نقله بنصه عن"معاني القرآن"للزجاج 1/ 451.
(4) وفي هذه الحالة إما أن تكون نعتًا لمصدر محذوف، أو تكون حالًا؛ أي: (يبيِّن بيانًا مثل ذلك البيان) . أو: (يبيِّن لكم تبيينًا مثل تبيينه لكم الآيات الواضحة) . انظر:"الفريد في إعراب القرآن"1/ 612،"الدر المصون"3/ 338.