الياءُ؛ للكناية عن الأُمَّةِ القائمة، ثم سائر الخلق داخل في هذا الشرط.
ومن قرأ بالتَّاء؛ فلأن نظائره جاءت بالتَّاء؛ مخاطبة لجميع الخلائق، من غير تخصيص قوم دون قوم؛ كقوله: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [البقرة: 197] ، {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} [1] [البقرة: 272] .
ومعنى {فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} : فلن تعدموا [2] ثوابه، ولن تُجحَدوا جزاءَه [3] وسُمِّيَ منعُ الجزاء على عمل الخير كفرًا؛ لأنه بمنزلة الجَحْدِ له، والسَّتْر [4] ؛ لئلا يقع الجزاء عليه. ولمَّا جعل ثواب الطاعة من الله تعالى
(1) ورد في (أ) ، (ب) ، (ج) : (وما تفعلوا من خير يوف غليكم) وليست هذه آية قرآنية. والصواب ما أثبته.
وقد أورد هذه الآية في هذا الموضع -في سياق بيان وجه القراءة بالتاء- الفارسيُّ في"الحجة"3/ 73 - وهو من مصادر المؤلف في كتابه هذا-، وكذا أوردها مكيُّ في"الكشف"1/ 354.
(2) في (ب) : (تقدموا) .
وقوله: (ولن تعدموا ثوابه ولن تجحدوا جزاءه) : بنصها في"تفسير الثعلبي"3/ 103أ.
(3) في (ج) : (جزاه) . انظر:"تفسير الطبري"4/ 57.
(4) أصل معنى كلمة (كفر) : السَّتْر والتغطية. انظر: (كفر) في"تهذيب اللغة"4/ 3160."مقاييس اللغة"5/ 191.
وعبارة الطبري في بيان معنى الآية: (فلن يغطي على ما فعلوا من خير، فيتركوا بغير مجازاة، ولكنهم يشكرون على ما فعلوا من ذلك فيجزل لهم الثواب) ."تفسيره"4/ 57، وانظر:"المحرر الوجيز"3/ 280.