أحدهما: أنَّ قوله: {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} عَطْفٌ عَلَى قوله: {لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ} ، {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} ، ويكون قولُه: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} اعتراضًا بين المعطوف والمعطوف عليه؛ كما تقول: (ضَرَبْتُ زيدًا -فاعْلَمْ ذلك- وعَمْرًا) [1] . فعلى هذا القول: هذه الآية متصلة بما قبلها.
القول الثاني: وهو أنَّ الموافق لِمَا ذُكِرَ في تفسير هذه الآية: أنَّ معنى (أو) -ههنا- معنى (حتَّى) و (إلّا أنْ) ؛ وذلك أنَّ أكثر المُفَسِّرِين -ابنَ عباس [2] ، والحسنَ [3] ، وقتادةَ [4] ، والربيع [5] - قالوا: لَمّا كان من المشركين يوم أحد ما كان [6] ، مِنْ كَسْرِ رَبَاعِيّةِ [7] النبي - صلى الله عليه وسلم -، وشَجِّهِ حتَّى
(1) وقد رجح الطبري هذا الرأي في"تفسيره"4/ 86، وقال معلَّلًا: (لأنه لا شيء من أمرالخلق إلى أحد سوى خالقهم، قبل توبة الكفار وعقابهم، وبعد ذلك) .
(2) لم أقف على مصدر قوله. وقد ذكره الماوردي في"النكت" (423) ، وابن الجوزي في"الزاد"1/ 456.
(3) قوله، في:"تفسير الطبري"4/ 87، 88، و"النكت والعيون"2/ 423، و"زاد المسير"456.
(4) قوله في المصادر السابقة.
(5) قوله في المصادر السابقة.
(6) (ما كان) : ساقطة من (ج) .
(7) الرَّبَاعِيَّة: هي السن بين الثَّنِيَّة والناب. وجمعها: رباعيات. وهن أربع رباعيات: ثنتان من فوق، وثنتان من أسفل. انظر: كتاب"خلق الإنسان"، لابن أبي ثابت 166، و"القاموس" (719) (ربع) .
قال ابن حجر: (والمراد بكسر الرَّباعية .. أنها كسرت فذهب منها فلقة، ولم تقلع من أصلها) ."فتح الباري"7/ 366.
وفي"سيرة ابن هشام"عن ابن إسحاق أن الذي فعل ذلك هو: عقبة بن أبي وقاص. =