قال أهل المعاني [1] : إنَّمَا خَصَّ العَرْضَ دون الطول، لأن طولَ كلِّ شيءٍ في الأغلب أكثر من عَرْضِه. يقول: هذه صفة عرضها، فكيف طولُها؟. كما قال الزُّهْري [2] : إنما وصف عرضها، فأما طولها فلا يعلمه إلَّا الله. وهكذا قوله: {بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن: 54] ، وصَفَ [3] البِطَانَةَ وتَرَكَ الظِّهارَةَ؛ إذ مِنَ المعلوم [4] أنها [5] أحسن وأنفس من البطائن.
وقال عطاء عن ابن عباس [6] - في قوله: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} ، يريد: لِرَجُلٍ واحدٍ مِن أوليائه.
[و] [7] قال جماعة من أهل المعاني [8] : لم يُرِدْ العَرْضَ الذي هو ضِد الطُوْلِ، وإنما أراد بالعرض: السَّعَةَ. والعرب تقول: (بلاد عَرِيضةٌ) ، أي:
(1) انظر:"بحر العلوم"1/ 298، و"تفسير الثعلبي"3/ 116ب، و"تفسير القرطبي"4/ 209، والعبارات التي ذكرها المؤلف متطابقة مع ما في"تفسير الثعلبي"، وهي من قوله: (إنما خص ..) إلى (.. من البطائن) .
(2) هو: محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب. تقدمت ترجمته.
(3) في (أ) ، (ب) : (وصفةُ) . والمثبت من (ج) ، و"تفسير الثعلبي"و"تفسير القرطبي".
(4) في (أ) : (العلوم) . والمثبت من (ب) ، (ج) .
(5) أنها: ساقطة من (ب) .
(6) لم أقف على مصدر قوله.
(7) ما بين المعقوفين زيادة من (ج) .
(8) قال ذلك ابن قتيبة في"تفسير غريب القرآن"111. وقد نقله عنه المؤلف بتصرف مع اختصار قليل. وقد ورد بعض هذا القول في تفسير"بحر العلوم"1/ 298، نقله عن ابن قتيبة، وورد في:"غريب الحديث"للخطابي 1/ 705، و"تفسير الثعلبي"3/ 116 ب.