وهذا المعنى هو المراد بالآية.
ثم النسخ في القرآن على ضروب: .. إلى آخر ما ذكر.
وقد عني رحمه الله بذكر الإجماع لكنه متساهل في حكايته ونقله.
ومن أمثلة ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 81] قال: وإجماع أهل التفسير أن السيئةَ ها هُنا الشرك [1] ، وأنّ الآية وردت في اليهود [2] ، وقد قيل: إنها عامة في جميع الكفار. اهـ والصحيح: أن هذا قول أكثر السلف، والقول الآخر: أن السيئة هي كبائر الذنوب التي توعد الله عليها بالنار، والخطيئة هي الكفر، وممن قال به الحسن والسدي.
ومن أمثلته أيضًا: ما ذكره عند تفسير قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180] قال:"وقد اجتمعت العلماء على نسخ هذه الآية" [3] .
(1) هذا الإجماع ذكره الواحدي -أيضا- في"الوسيط"1/ 164، وينظر: كتاب"الإجماع في التفسير"ص 177.
(2) ذكر الإجماع على أنها في اليهود الزجاج في"معاني القرآن"1/ 162 قال:"والإجماع أن هذا لليهود خاصة؛ لأنه -عز وجل- في ذكرهم"، والطبري لم يذكر سوى ذلك، وكأن المؤلف نقض الإجماع بقوله وقد قيل.
(3) تابع المؤلف -رحمه الله- الزجاج في"معاني القرآن"1/ 249 في هذا الإجماع، وسيأتي في كلامه ما يدل على نقض هذا الإجماع، وممن ذكر الخلاف في الآية فأطنب: الإمام الطبري في"تفسيره"3/ 387، ولو قال -رحمه الله-: أجمع العلماء على نسخ حكم هذه الآية في القريب الوارث لكان مقاربا، وهذا ما ذكره بعد عدة أسطر.