فهرس الكتاب

الصفحة 3162 من 13748

والمَنُّ: الإعطاء والإنعام، والإحسان إلى مَنْ لا تَسْتَثِيبه. منه قوله تعالى: {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ} [ص: 39] ، وقوله: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر: 6] [1] . و (المَنَّانُ) -في صفة الله- تعالى-؛ معناه: المُعْطِي ابتداءً [2] .

فمعنى قوله: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ؛ أي: أنعَمَ عليهم، وأحسَنَ

= أن معناه: غيرُ ممنونٍ عليهم. ورُدَّ عليه؛ لأن المِنَّة لله تعالى على أهل الجنة؛ لأنهم دخلوها برحمته تعالى وفضله، لا بأعمالهم. انظر:"تفسير ابن كثير"4/ 519.

(1) معنى الآية -على هذا الوجه-: لا تُعْطِ العطيَّةَ تلتمس أكثر منها. وهذا قول ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وعطاء، وطاوس، وأبي الأحوص، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم، واستظهره ابن كثير. ويرى الضحاك أن هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، مباح للناس عامة.

وقيل: لا تعط عطاءً وتستكثره؛ لأن الكريم يستقل ما يعطي، وإن كان كثيرًا. ذكره ابن جُزي.

وهناك أقوال أخرى في الآية، هي:

-لا تمنن بعملك على ربك تستكثره وهو قول الحسن، والربيع، واختيار الطبري.

-وقيل: لا تضعف أن تستكثر من الخير؛ على أنَّ (تَمْنُنْ) -في كلام العرب-: تضعف. وهي رواية خصيف عن مجاهد. أو لا تضعف عن تبليغ الرسالة، وتستكثر ما حملناك من ذلك. ذكره ابن جُزَي.

-وقيل: لا تمنن بالنبوة والقرآن على الناس، تستكثرهم به، تأخذ عليه عوضًا من الدنيا. وهو قول ابن زيد.

انظر:"تفسير الطبري"29/ 148 - 150،"وتفسير ابن جزي"806، و"تفسير ابن كثير"4/ 466.

(2) انظر هذه المعاني لـ (المن) في:"الزاهر"2/ 355 - 357، و"تهذيب اللغة"4/ 3459 - 3460، و"مفردات ألفاظ القرآن"777، و"قاموس القرآن"للدامغاني 444، و"بصائر ذوي التمييز"4/ 527 - 528.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت