وأُسْقيِه حتَّى كَادَ مما أَبثُّه ... تُكَلِّمُني أَحْجَارُه وَملاعِبُه [1]
وقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} قُرئ (تساءلون) بالتخفيف والتشديد [2] ؛ فمن شدّد أراد: تتساءلون، فأدغَم التاء في السين لاجتماعهما في أنهما من حروف طرفِ اللسان وأصول الثنايا واجتماعِهما في الهمس.
ومن خفف، حذف تاء تتفاعلون لاجتماع حروف متقاربة فأعلَّها بالحَذْف، كما أعلَّ الأول بالإدغام [3] ، وإذا اجتمعت المتقاربة خففت بالحذف أو بالإدغام أو بالإبدال [4] ، (فالحذف والإدغام، كالقراءتين في
(1) البيت في"ديوان ذي الرمة"بشرح الباهلي 2/ 821،"الكتاب"4/ 59،"تهذيب اللغة"2/ 1908 (شكا) ،"اللسان"4/ 2314، وفيهما: وأشكيه بدل: وأسقيه. انظر"معجم شواهد العربية"ص 423. وهذا البيت ثاني بيت في القصيدة هو كما في الديوان والكتاب:
وقفتُ على رَبعٍ لمَيَّة ناقتي ... فما زِلتُ أبكي عنده وأخاطبُه
قال الباهلي: قوله: أبثه أي أُخْبِره بكل ما في نفسي، وقوله: وأسقِيه أي أدعو له بالسقيا، وملاعبُه مواضيع يلعب بها. واستشهد به المؤلف على أن أبث يأتي بمعنى: أفشى ونشر.
(2) قراءة التخفيف (تساءلون) خفيفة السين لعاصم وحمزة والكسائي وخلف، وقراءة التشديد (تساءلون) مشددة السين لأبي عمرو ونافع وابن كثيرِ وابن عامر وأبي جعفر ويعقوب. انظر:"السبعة"ص 226،"الحجة"3/ 118،"المبسوط"ص 153،"النشر"2/ 247،"البدور الزاهرة" (93) . وتوجيه المؤلف للقراءة بعد ذلك من"الحجة"لأبي علي الفارسي.
(3) انظر:"الحجة في القراءات السبعة"لابن خالويه ص 118،"حجة القراءات"ص 188،"الكشف عن وجوه القراءات السبع"لمكي 1/ 375.
(4) في"الحجة": أو الإدغام والإبدال.