وقوله تعالى: {نِحْلَةً} . قال ابن عباس [1] ، وقتادة، وابن جريج، (وأبي زيد) [2] : فريضة [3] . وإنما فسروا النحلة بالفريضة؛ لأن النحلة معناها في اللغة: الديانة والمِلّة والشِرعة والمَذهب.
قال الزجاج، عن بعضهم في قوله: {نِحْلَةً} أي: ديانة [4] ، ومثله رُوي [5] عن ابن الأعرابي: نحلة: أي: دينًا وتدينًا [6] . يقال: فلان ينتحل كذا، إذا كان يتدين به، ونِحْلَتُه كذا أي: دينه ومذهبه [7] .
فقوله: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} أي آتوهن مهورهن، فإنها نِحلة، أي دين وشريعة ومذهب في الدين، وما هو ديانة فهو فريضة.
قال ابن الأنباري: يقال: فلان (مُنْتَحِلٌ [8] كذا، إذا كان يتدين به ويجعله فَرضًا على نفسه [9] .
وقال الكلبي: أي: عطية وهبة [10] ، يقال نحلت فلانًا شيئًا أنحله
(1) أخرجه ابن جرير بسنده من طريق ابن أبي طلحة 4/ 241. وانظر:"الدر المنثور"2/ 212.
(2) هكذا في (أ) ، (د) وقد يكون تصحيفًا كما هو ظاهر، والصواب: وابن زيد.
(3) أخرج أقوالهم الطبري 4/ 241، وانظر:"الكشف والبيان"4/ 8 ب، والبغوي 2/ 163، و"الدر المنثور"2/ 212.
(4) "معاني القرآن"2/ 12.
(5) الراوي الأزهري، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي. انظر:"تهذيب اللغة"4/ 3532 (نحل) .
(6) "تهذيب اللغة"5/ 65 (نحل) .
(7) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 2/ 12،"تهذيب اللغة"5/ 64 (نحل) .
(8) في (د) : (ينتحل) .
(9) انظر:"الزاهر"2/ 254.
(10) "الكشف والبيان"4/ 8 ب، وانظر:"معالم التنزيل"2/ 163،"البحر المحيط"3/ 166،"تنوير المقباس"بهامش المصحف الشريف ص 77.