قال الأزهري: ودل قول الشاعر [1] أن الأب ليس بكلالة، وأن سائر الأولياء من العصبة بعد الولد كلالة، وهو قوله:
فإنَّ أبا المرءِ أحمَى له ... وَمولى الكَلالةِ لا يَغْضَبُ [2]
أراد أن أبا المرء أغضب له إذا ظُلم، وموالي الكلالة وهم الإخوة والأعمام وبنو الأعمام وسائر القرابات لا يغضبون للمرء غضب الأب [3] .
وقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً} الكلالة في هذه الآية الميت، وهو الموروث، والمراد به الأخ للأم إذا مات. ويورث ههنا من: وُرِثَ يُورث، لا من: أُورِثَ يُورَث [4] .
وانتصب كلالة من وجهين: أحدهما: أنه خبر كان [5] .
والثاني: على الحال. المعنى يورث في حالٍ مكللةٍ نسب ورثته، أي لا ولد له ولا والد. وهذا الوجه هو الاختيار، وهو قول الزجاج، والكلالة مصدر وقع موقع الحال، تقديره: يورث متكلل النسب [6] .
وقوله تعالى: {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} إن قيل: قد سبق ذكر الرجل والمرأة
(1) في البيت اللاحق لا السابق.
(2) لم أعرف قائله وهو من"شواهد الزجاج في معانيه"2/ 26،"الكشف والبيان"4/ 24 أ،"اللسان"7/ 3918 (كلل) إضافة إلى الأزهري حيث أفاد المؤلف منه كما سيأتي العزو إليه.
(3) "تهذيب اللغة"4/ 3177 (كلل) ، وانظر"معاني الزجاج"2/ 26،"اللسان"7/ 3918 (كلل) .
(4) "تهذيب اللغة"4/ 3176 (كلل) ، وانظر:"اللسان"7/ 3918 (كلل) .
(5) انظر:"معاني القرآن"للأخفش 1/ 438،"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 400،"مشكل إعراب القرآن"1/ 192.
(6) انظر:"معاني الأخفش"1/ 438،"معاني الزجاج"2/ 25،"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 400، واقتصر الزجاج على ذكر هذا القول فقد يكون اختاره دون غيره.