قيل: هذا لا يلزم، ألا تري أنهم عوضوا في: أسطاع، وأهراق، ولم يعوضوا في: أجاد، وأقام، ونحو ذلك. وأيضًا فإن الحذف لَمَّا لم يلزم هذه الأساء المتمكنة كان الحذف كلا حذف، ألا ترى أنّ منه ما يتم في الواحد نحو:
إن مع اليوم أخاه غدوًا [1]
ومنه ما يتم في التثنية نحو: يديان بيضاوان [2] .
ونحو:
جرى الدميان بالخبر اليقين [3]
وفي الجمع نحو: أيد، ودماء، وفي التحقير نحو: دُميّ، ويُديّة، وليست المبهمة كذلك.
ويمكن أن يكون أبو عمرو قَدّر (ذَانِّك) تثنية ذلك، فعوض الحرف في التثنية من الحرف الزائد الذي كان في الإفراد، والأول أشبه [4] .
(1) صدره:
لا تقلواها وادلواها دلوا
وانظر:"جمهرة الأمثال"2/ 284، و"المستقصى في الأمثال"1/ 414، و"مجمع الأمثال"1/ 304، و"الزاهر"1/ 338، و"اللسان" (دلو) ، و"جمهرة اللغة" (فلو- قلو- دغن- دمو) .
(2) جزء من شطر بيت هو:
يَدَيان بَيضَاوان عند مُحَلَّم ... قد تَمْنَعَانِك أَنْ تُضام وتُضهدا
ولم يعرف قائله. انظر"الحاشية في تحقيق الحجة"3/ 143.
(3) عجز بيت صدره:
فَلَو أنّا عَلى حَجَرٍ ذُبِحنا
وينسب لعلي بن بدال بن سليم وقيل لغيره. انظر:"مجالس العلماء"للزجاجي بتحقيق هارون ص 251،"الإنصاف"ص300،"معجم شواهد العرب"ص 408.
(4) الكلام من أوله"القراءات"لأبي علي الفارسي في"الحجة"1/ 141 - 144، =