فهرس الكتاب

الصفحة 3403 من 13748

وكان أبو عبيدة يتأول في كان معنيين: المُضِيّ والاستقبال، وينشد قول جرير:

فأدركت من قَد كان قبلي ولم أَدَع ... لمَن كان بَعدي في القصائدِ مَصْنَعَا [1]

وقال ابن الأنباري: معنى قوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا} وأشباه هذا: وكان الله أبدًا ولم يزل كذلك، وصَلحَ وضعُ الماضي في موضع الدائم؛ لأن المعنى كان مفهومًا غير مُلبِس، كقوله: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّة} [الأعراف: 44] ، وهو يريد: ويُنادي؛ لأن المعنى مفهوم، وإنما (عبرنا للماضي) [2] ؛ لأن الذي هو في علم الله كونه لا بد من وقوعه، فكأنه قد وقع، ولا يجوز: قام عبد الله، بمعنى: يقوم لأنه يُشكل.

وذهب المبرد وابن قتيبة إلى أن (كان) في مثل هذا صلة في جميع القرآن [3] ، وأنشد المبرد:

فكيف إذا مررتُ بدارِ قوم [4] ... وجيرانٍ لَنا كانوا كِرام [5]

فألغى كان. قال ابن الأنباري: ولا وجه لهذا عندي؛ لأنه لا يُلغى [6] الكونُ وهو عامل، والكون في البيت الذي أنشده المبرد غير عامل.

(1) لم أقف على ما نسبه المؤلف لأبي عبيدة، لا في"المجاز"ولا في غيره، وأما البيت فهو في"ديوان جرير"ص 263، لكن أوله: (وأدركت) بالواو. والشاهد منه: أن (كان) الأولى للمُضي، و (كان) الثانية للاستقبال.

(2) هكذا في (أ) ، (د) ، ولعل الصواب: عبر بالماضي.

(3) انظر:"المقتضب"4/ 116وما بعدها.

(4) في"المقتضب": فكيف إذا رأيت ديار قوم.

(5) نسبه المبرد للفرزدق في"المقتضب"4/ 116، وهو في"ديوانه"2/ 290، وغير منسوب في"مجاز القران"2/ 7 ,140، و"اللسان"7/ 3961 (كون) .

(6) في (أ) : (يلقي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت