وقال ابن المظفر: أفضى فلان إلى فلان، أي: وصل إليه. وأصله أنه صار في فُرجته وفَضائه [1] .
وللمفسرين في الإفضاء في هذه الآية قولان: أحدهما: أن الإفضاء ههنا كناية عن الجماع. قال ابن عباس في رواية عطاء: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} يريد الجماع [2] . وهو قول مجاهد والسدي [3] ، واختيار الزجاج [4] ، وابن قتيبة [5] ، ومذهب الشافعي؛ لأن عنده للزوج أن يرجع في نصف المهر إذا طلق قبل المسيس وإن خلا بها [6] .
القول الثاني: أن الإفضاء أن يخلو بها وإن لم يُجامعها.
="اللسان"6/ 3430 (فضا) .
(1) قول ابن المظفر في"العين"7/ 63 (فضو) ،"تهذيب اللغة"3/ 2796 - 2797 (فضا) . وانظر"اللسان"6/ 3430 - 3431 (فضا) .
(2) ثبت عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه فسر الإفضاء ههنا بالجماع، لكن من طريق آخر، رواه عنه بكر بن عبد الله المزني، أخرجه ابن جرير في"تفسير الطبري"4/ 314، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
انظر:"الدر المنثور"2/ 238،"تحقيق المروي عن ابن عباس"1/ 208. ولم أقف على رواية عطاء.
(3) أخرج ذلك عنهما الطبري 4/ 315، والأثر عن مجاهد في"تفسيره"1/ 150، 151، وانظر:"زاد المسير"2/ 43، وابن كثير 1/ 509، و"الدر المنثور"2/ 238.
(4) ليس للزجاج تصريح باختيار هذا القول دون غيره. انظر:"معاني القرآن وإعرابه"2/ 31.
(5) "غريب القرآن"ص 117.
(6) انظر:"الأم"5/ 215.