وكانت عائشة إذا ذُكِر لها المتعة قالت: والله ما نجد في كتاب الله إلا النكاح والاستِسرار، ثم تتلو هذه الآيات الثلاثة: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} [المؤمنون: 5] ، إلى آخرها [1] .
وقال ابن مسعود: المتعة منسوخة، نسخها الطلاق والصَّداق والعِدّة والميراث [2] .
قال أبو عبيد: فالمسلمون اليوم مُجمعون على أن متعة النساء قد نُسخت بالتحريم، نسخها الكتاب والسنة [3] .
هذا قول أهل العلم اليوم جميعًا من أهل العراق، وأهل الحجاز، وأهل الشام، وأصحاب الأثر، وأصحاب الرأي: أنه لا رُخصة فيها لمضطر ولا غيره.
وقد رُوي عن ابن عباس شيء شبيه بالرجوع عنها، وهو ما روى عطاء الخرساني، عن ابن عباس في قوله: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} قال: نسختها: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] [4] .
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا} أي: بما يُصْلِح أمر العباد (حكيمً) فيما بين [5] لهم من عقد النكاح الذي به حُفظت الأموال والأنساب [6] .
(1) أخرجه أبو عبيد في"الناسخ والمنسوخ"ص 87، وذكره الثعلبي بمعناه في"الكشف والبيان"4/ 39 أ.
(2) أخرجه أبو عبيد في"الناسخ والمنسوخ"ص 79.
(3) "الناسخ والمنسوخ"ص 80، وانظر:"البغوي"2/ 193.
(4) أخرجه أبو عبيد في"الناسخ والمنسوخ"ص 83، والنحاس في"الناسخ والمنسوخ"2/ 191، 192، وضعفه المحقق إسناده.
(5) في"معاني الزجاج"2/ 39: فرض.
(6) انتهى من"معاني الزجاج"2/ 39.