وكانت العرب في الجاهلية يعيبون الزنا العلانية، ولا يكادون يعيبون اتخاذ الأخدان فجاء الله بالإسلام فهدم ذلك، وقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [1] [الأعراف: 33] ، وقال: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} .
وقال الشعبي: الزنا على نحوين خبيثين، أحدهما أخبث من الآخر، فأما الذي هو أخبثهما فالسفاح، وهو الفجور بمن أتاها، والثاني: اتخاذ الخدن، وهو الزنا في السر [2] .
قال قتادة: ونهى الله عن نكاح المُسَافِحة وذات الخِدْن [3] .
وقوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} . قرئ بالوجهين؛ فمن ضم الألف [4] فمعناه: أُحصنّ بالأزواج، على معنى: تَزوجْن [5] . قاله ابن عباس، وسعيد ابن جبير والحسن ومجاهد وقتادة [6] .
ومن فتح الألف [7] فمعناه: أَسلَمْن [8] .
(1) هذا معنى قول لابن عباس أخرجه الطبري 5/ 19 - 20، وانظر:"الدر المنثور"2/ 254.
(2) أخرجه الطبري بنحوه 5/ 20، وانظر: ابن كثير 1/ 518.
(3) بمعناه عن قتادة، وهو جزء من الأثر المتقدم عنه، وقد أخرجه الطبري 5/ 20.
(4) هذه القراءة لابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم، وأبي جعفر ويعقوب. انظر"السبعة"ص 231،"الحجة"3/ 151،"المبسوط"ص 156.
(5) انظر: الطبري 5/ 21،"الحجة"3/ 148، 151.
(6) أخرج أقوالهم الطبري 5/ 23 - 24، وابن كثير 1/ 519، وقد رجح ابن كثير هذا المعنى.
(7) هذه القراءة لحمزة والكسائي وخلف. انظر:"السبعة"/ 231،"الحجة"3/ 151،"المبسوط"ص 156.
(8) انظر: الطبري 5/ 21،"الحجة"3/ 148.