وقال عطاء: العَنَت المشقة في شدة الغُربة [1] . وهذا اختيار الزجاج، قال: العنت في اللغة المشقة الشديدة، يقال: أَكَمةٌ عنوت، إذا كانت شاقّة المَصعد [2] .
قال الأزهري: وهذا الذي قاله أبو إسحاق صحيح، فإذا شقّ على الرجل الغربة [3] وغلبته الغُلمة، ولم يجد ما يتزوج به حرة، فله أن ينكح أَمَة؛ لأن غلبة الشهوة واجتماع الماء في صُلب الرجل ربما آذى [4] .
وحكى أبو إسحاق، عن بعضهم: قال: معناه أن يعشق الأمَة. قال [5] : وليس في الآية ذكر العشق، ولكن ذا العشق يلقى عنتًا [6] .
وقوله تعالى: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} . أباح الله تعالى نكاح الأمَة بشرطين: أحدهما: في أول الآية، وهو عدم الطَّول.
والثاني: في آخرها، وهو خوف العنت. ثم قال مع ذلك: {وَأَنْ تَصْبِرُوا} يريد: عن تزوج الإماء. قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة [7] .
(1) هكذا هذه الكلمة في (أ) ، (د) بالغين المعجمة والراء، وقد تكون: العُزبة، بالعين المهملة والزاي. انظر"تهذيب اللغة"3/ 2585 (عنت) .
(2) "معاني الزجاج"2/ 42، إلا أنه ليس فيه كلمة (المصعد) ، وقد أثبتها الأزهري في"التهذيب"3/ 2585 (عنت) ، فقد يكون الواحدي أخذ عن الأزهري، ويؤيده ما بعده.
(3) هكذا هذه الكلمة في (أ) ، (د) بالغين المعجمة والراء، وقد تكون: العُزبة، بالحين المهملة والزاي. انظر:"تهذيب اللغة"3/ 2585 (عنت) .
(4) في (د) أدى. لعل في الكلام سقطًا أو حذفًا، فالظاهر أنه لم يتم الكلام، وفي"تهذيب اللغة"3/ 2585 (عنت) -والكلام للأزهرى- ربما أدى إلى العلة الصعبة.
(5) أي: أبو إسحاق الزجاج.
(6) "معاني الزجاج"2/ 42.
(7) أخرج الآثار عنهم الطبري 5/ 25 - 26، وانظر:"زاد المسير"2/ 59،"الدر المنثور"2/ 256.