قال ابن عباس وعكرمة والضحاك والسدي: المراد بالهجر ههنا أن يهجر كلامها، فلا يكلمها في المضجع [1] .
قال ابن عباس: الهَجر أن لا يجامعها، ويوليها ظهره على الفراش، (ولا يكلمها) [2] [3] .
وقال الشعبي ومجاهد وإبراهيم: المراد به هجر المضاجعة [4] ، يقول: فرِّقوا بينكم وبينهن في المضاجع.
وهذا اختيار أبي إسحاق؛ لأنه قال في قوله: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} : أي في النوم معهن والقرب منهن، فإنهن إن كن يحببن أزواجهن شق عليهن الهجران في المضاجع، وإن كن مبغضات وافقهن ذلك، فكان ذلك دليلًا على أن النشوز منهن [5] .
وروى أبو الضحى [6] ومسروق عن ابن عباس، قال: هذا كله في
(1) أخرج الآثار عنهم الطبري 5/ 63 - 64، وانظر:"معالم التنزيل"2/ 208،"زاد المسير"2/ 76،"الدر المنثور"2/ 277.
(2) تكررت هذه الكلمة في (د) .
(3) أخرجه الطبري 5/ 63 بمعناه
(4) الأثر عن مجاهد في"تفسيره"1/ 156، وأخرجه عن الثلاثة الطبري 5/ 64، وانظر:"زاد المسير"2/ 76.
(5) "معاني الزجاج"2/ 47.
(6) هو مسلم بن صبيح الهمداني الكوفي العطار، مشهور بكنيته، تابعي ثقة فاضل، أخرج له الجماعة، توفي -رحمه الله- سنة مائة للهجرة. انظر:"تاريخ الثقات"2/ 273 - 274،"سير أعلام النبلاء"5/ 71،"التقريب"ص 528 رقم (6601) .