فهرس الكتاب

الصفحة 3542 من 13748

{وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ} أعرض عنه ولم يؤمن [1] .

وتأويل الآية: أن اليهود مهما ذُكر منهم من البُخل والجهل والحسد، فقد آمن به بعضهم.

ومن قال: إن الوعيد المذكور في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا} [النساء: 47] [2] إنما أوعدوا به في الدنيا، قال: ذلك الوعيد صرف عنهم بإيمان هذا الفريق الذين ذكرهم الله في قوله: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ} ولذا قال: {وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا} أي: إن كان صرف بعض العقاب فكفى بجهنم عذابًا لمن لا يؤمن [3] .

وقال السدي وجماعة: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ} أي من أمة إبراهيم من آمن بإبراهيم، ومنهم من صدّ عنه كما أنكم في أمر محمد عليه السلام كذلك [4] .

وفائدة هذا الكلام ههنا أنَّ تأويله ليس في ترك بعضكم الإيمان بمحمد عليه السلام توهين لأمره، كما لم يكن في ذلك توهين لأمر إبراهيم.

وقال الفراء: لما تليت على اليهود قوله: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [النساء: 54] الآية كذب بذلك بعضهم وصدق بعضهم، وهو قوله: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ} أي بالنبأ عن سليمان وداود ومما أبيح لهما من النساء {وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ} بالتكذيب والإعراض [5] .

(1) هذا قول مجاهد ومقاتل والكلبي، انظر:"تفسير مجاهد"1/ 162، الطبري 5/ 141,"بحر العلوم"1/ 361،"زاد المسير"2/ 111، ولم أقف عليه عن ابن عباس.

(2) من القسم الساقط.

(3) انظر: الطبري 5/ 141.

(4) انظر:"معالم التنزيل"2/ 236،"زاد المسير"2/ 112،"الدر المصون"4/ 7.

(5) "معاني الفراء"1/ 275 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت