فهرس الكتاب

الصفحة 3569 من 13748

وعلى هذا يكون قوله: {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} كلام معترض. وقد يفعل ذلك العرب، يدخلون بين كلام متصل فصلًا يقرب منه في المعنى، وليس هو إياه، وهو كثير في الشعر، من ذلك قول الشاعر:

وقد أدركتني والحوادث جمة ... أسنة قوم لا ضعافٍ ولا عزل [1]

أراد: أدركتني أسنة قوم، فأدخل بينهما جملة معترضة، وهي من قبيل معنى كلامه؛ لأن إدراك الأسنة إياه من جملة الحوادث.

ويسمي الرواة مثل هذا التفاتًا. وهذه طريقة صحيحة [2] .

الثاني: أن المراد بالمصيبة التي أصابتهم قتل عمر صاحبهم الذي أظهر أنه لا يرضى بحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومعنى قوله: {إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} هو أنهم طالبوا عمر بدم صاحبهم، وحلفوا: ما أردنا (بهذه) [3] المطالبة إلا إحسانًا وطلبًا لما يوافق الحق.

وهذا المعنى الثاني اختيار أبي إسحاق [4] .

(1) انظر:"البحر المحيط"1/ 575، و"الخصائص"1/ 331، و"المحكم"و"اللسان" (فشل) ، و"سر الصناعة"1/ 140، و"مغني اللبيب"2/ 387، ونسبه في"الدرر اللوامع"4/ 25 لجويرية بن زيد ولرجل من بني عبد الدار في"شرح شواهد المغني"2/ 807.

(2) الظاهر أن هذا الكلام من كتاب"نظم القرآن"وهو مفقود ويؤكد هذا كلام المؤلف، وانظر:"تفسير الطبري"5/ 156،"بحر العلوم"1/ 364،"الكشف والبيان"4/ 82 ب،"زاد المسير"2/ 120،"التفسير الكبير"للرازي 10/ 158، والقرطبي 5/ 264.

(3) كلمه غير واضحه، ولا يبعد ما أثبته.

(4) الزجاج في"معانيه"2/ 69، وقد أشار إليه بإيجاز. وانظر:"الكشف والبيان"82/ ب"النكت والعيون"1/ 502،"زاد المسير"2/ 121،"الرازي"10/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت