مَوَدَّةٌ أن يحسدكم ويشمت بكم [1] .
وأجاز آخرون أن يكون موضع قوله: {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} حيث ذكر في النظم والمعنى؛ لأن معنى هذا الفصل لائق بمعنى هاتين الآيتين فأينما ذكر حسن ولم يكن أجنبيًا، وعلى هذا التقدير يكون قوله: {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} في موضع الحال من القائل الذي قال: يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ كما تقول: مررت بزيد، كأن لم يكن بينك وبينه معرفة، فتكون هذه جملة في موضع الحال، أي مررت به وهذه حالك [2] .
وقال بعض أهل المعاني على هذا التقدير: يجوز أن يكون قوله: {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} من كلام المنافق بقوله للذين أقعدهم عن الجهاد: كأن لم تكن بينكم وبين محمد مودة فيخرجكم لتأخذوا من الغنيمة. وإنما يقول هذا ليبغض لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .
وهذا وجه بعيد، وأصحاب العربية والنحو على الوجهين الأولين.
وقوله تعالى: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} قال مقاتل: أي فآخذ نصيبًا وافرًا [4] . وذكرنا معنى الفوز فيما تقدم.
وهذا القول من هذا المنافق ليس على طلب المثوبة، وتمنيه الحضور
(1) انظر:"التفسير الكبير"10/ 179، 180،"البحر المحيط"3/ 293،"الدر المصون"4/ 33.
(2) انظر:"إملاء ما من به الرحمن بهامش الفتوحات الإلهية"2/ 283،"الدر المصون"2/ 34.
(3) نسب نحو هذا القول لمقاتل وأبي علي الفارسي في"البحر المحيط"3/ 293،"الدر المصون"4/ 33.
(4) هو ابن حيان، وأخرج الأثر عنه ابن المنذر وابن أبي حاتم. انظر:"الدر المنثور"2/ 327.