وإذا أصابهم الجدب والبلاء والشر قالوا: هذا الشقاء بشؤم محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال الله تعالى: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أي النصر والهزيمة [1] .
وقال أهل المعاني: جملة المعنى الذي تضمنته هذه الآية الحض على الجهاد، بأن الموت لا بد منه، فلا تجزعوا من الموت جزع المُعرض عن ذكره، ولا تجهلوا بإضافة المصيبة فيه إلى غير الله [2] .
وقال ابن عباس في بعض الروايات: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أما الحسنة فأنعم الله بها عليك، وأما السيئة فابتلاك بها [3] .
وقوله تعالى: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد لا يفهمون القرآن [4] .
والفقه في اللغة: اللهم، يقال: أوتي فلان فقهًا في الدين، أي فهمًا [5] ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس:"وفقهه في التأويل" [6] أي فهمه تأويله.
(1) مثل هذا مروي عن ابن زيد، انظر:"الدر المنثور"2/ 330 - 331، ولم أقف عليه عن عطاء.
(2) انظر:"بحر العلوم"1/ 369،"الكشف والبيان"4/ 88 ب.
(3) هذا الأثر من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في"تفسيره"ص151، والطبري 5/ 174 - 175، والبيهقي في"الاعتقاد على مذهب السلف"أهل السنة والجماعة ص (67، 68) ، وعزاه السيوطي في"الدر المنثور"2/ 330 - 331 أيضًا إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(4) انظر:"بحر العلوم"1/ 370،"زاد المسير"2/ 136.
(5) انظر:"تهذيب اللغة"3/ 2844،"الصحاح"6/ 2243 (فقه) .
(6) أخرجه البخاري (143) كتاب: الوضوء، باب: (10) وضع الماء عند الخلاء 1/ 45 بلفظ:"اللهم فقهه في الدين"، ومسلم (2477) في كتاب: فضائل الصحابة، باب: (30) فضائل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما 4/ 1927 (ح 138) بلفظ:"اللهم فقهه"وأحمد في"مسنده"1/ 299 بلفظ:"اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".