فهرس الكتاب

الصفحة 3673 من 13748

واعتمد في ذلك على ما رواه أبو الدرداء [1] ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له، وقال له الملك: ولك مثل ذلك" [2] فذلك النصيب، {وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً} هي الدعوة عليه بضد ذلك.

ويؤكد هذا التفسير ما روي عن بعضهم أنه قال: كانت اليهود تدعو على المسلمين، فتوعدهم الله تعالى بهذه الآية [3] .

وقال الحسن ومجاهد والكلبي وابن زيد: هذه الشفاعة بين الناس بعضهم لبعض [4] .

قال الكلبي: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً} يصلح بين اثنين يكن له أجرٌ منها {وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً} يمشي بالنميمة وبالغيبة يكن له إثمٌ فيها [5] .

(1) هو الصحابي الجليل عويمر بن عامر (وقيل: ابن مالك أو ثعلبة أو عبد الله أو زيد) ابن قيس بن أمية الأنصاري الخزرجي، شهد أحدًا وما بعدها، وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين سلمان الفارسي. توفي سنة 32 هـ أو 33 هـ انظر:"الاستيعاب"3/ 298، و"أسد الغابة"4/ 318، و"سير أعلام النبلاء"2/ 235، و"الإصابة"3/ 45.

(2) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء رقم (2732) ، باب: فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب.

(3) انظر:"النكت والعيون"1/ 510، و"زاد المسير"2/ 150، و"التفسير الكبير"10/ 207.

(4) أخرج الأثر عن الحسن، ومجاهد، وابن زيد، الطبري 5/ 186. وأخرجه أيضاً عن الحسن، ومجاهد، ابن المنذر، وابن أبي حاتم. انظر:"الدر المنثور"2/ 335، وهو في"تفسير مجاهد"1/ 167.

أما الكلبي فيرى أن المراد بالشفاعة: الإصلاح بين اثنين. كما سيأتي عند المؤلف.

(5) "بحر العلوم"1/ 372، و"زاد المسير"2/ 150، و"تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت