ونحو ذلك قال الزجاج: حتى يرجعوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] . وهذا هو الظاهر. وقال قوم: معناه حتى يخرجوا في سبيل الله مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صابرًا محتسبًا، وهو هجرة المنافقين [2] .
والهجرة أنواع: فأعلاها وأفضلها هجرة المهاجرين دورهم ومساكنهم بمكة إلى المدينة، وهم الذين ذكرهم الله في قوله: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [التوبة: 100] ، وذكرهم في القرآن كثير [3] . وهجرة المنافقين ما ذكرنا.
وهجرتان ثابتتان إلى يوم القيامة [4] ، وهي هجرة من أسلم من الكفار في دار الكفر، يلزمه أن يهاجر إلى المسلمين، ولا يحل له المساكنة بين أظهرهم والاستسرار بالدين [5] ، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"أنا بريء من كل مسلم مع مشرك" [6] . وهجرة المسلم عما نهى الله عنه [7] ، لقوله - صلى الله عليه وسلم:
(1) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 88، وانظر:"زاد المسير"2/ 155.
(2) من"الكشف والبيان"4/ 96 أ، ولم ينسبه الثعلبي لأحد، وانظر: البغوي 2/ 260، والقرطبي 5/ 308.
(3) انظر:"الكشف والبيان"4/ 96 أ، و"البغوي"2/ 260، و"التفسير الكبير"10/ 221، و"القرطبي"5/ 308.
(4) انظر: القرطبي 5/ 308.
(5) انظر:"الطبري"5/ 196، و"البغوي"2/ 260، و"التفسير الكبير"10/ 221، والقرطبي 5/ 308.
(6) أخرج أبو داود (2645) كتاب: الجهاد، باب: النهي عن قتل من اعتصم بالسجود، والنسائي واللفظله (4780) كتاب: القسامة، باب القود بغير حديدة، وحسنه الألباني في"صحيح الجامع"2/ 16.
(7) "الكشف والبيان"4/ 96 أ، وانظر: البغوي 2/ 260، و"التفسير الكبير"10/ 221، والقرطبي 5/ 308.