وترجون مع ذلك الجنة، وهم لا يرجون؛ لأنهم كانوا غير مقرين [بالبعث، فأنتم ترجون من الله ما لا يرجون] [1] .
وذهب بعض المفسرين إلى أن (...) [2] .
وأنكر الفراء والزجاج ذلك، فقال: [وأجمع أهل اللغة الموثوق بعلمهم على أن الرجاء] [3] ههنا على معنى الأمل [4] .
وقال الفراء:"لا يعرف الرجاء بمعنى الخوف إلا مع (...) [5] . كقوله: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13] أي لا تخافون له عظمة. كقول أبي ذؤيب [6] :"
إذا لسعَتْه النَّحلُ لم يَرْجُ لسعَها ... وحالفَها في بيتِ نوبٍ عواملِ [7]
وإنما كان كذلك لأن الرجاء لما أخرج عن أصله لم يتصرف في جميع الوجوه بمعنى الخوف، إلا في النفي خاصة.
قال الزجاج: وإنما اشتمل الرجاء على معنى الخوف؛ لأن الرجاء أمل قد يخاف أن لا يتم [8] . يريد: إنما يُرجى كونه يخاف فوته.
(1) طمس ما بين المعقوفين في المخطوط، والتسديد من"معاني الزجاج"2/ 100.
(2) طمس ما بين القوسين في المخطوط، والظاهر أنه:"الرجاء هنا بمعنى الخوف"أو قريب من ذلك. انظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 286، والطبري 5/ 264.
(3) طمس ما بين المعقوفين في المخطوط، والتسديد من"معاني الزجاج"2/ 100.
(4) انظر:"معاني الزجاج"2/ 100.
(5) طمس، وفي"معاني الفراء"1/ 286:"ولم نجد معنى الخوف يكون رجاء إلا ومعه جحد".
(6) تقدمت ترجمته.
(7) "معاني القرآن"1/ 286، والبيت في ديوان الهذليين 1/ 143 وقافيته"عواسل"بالسين، و"تهذيب اللغة"4/ 3476، و"الصحاح"1/ 229، و"اللسان"8/ 4570 (نوب) . والشاهد منه: أن الرجاء بمعنى الخوف لما اقترن بنفي.
(8) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 100.