فهرس الكتاب

الصفحة 3750 من 13748

وقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ} ذكر النحويون في محل {مَنْ} وجوها، تلك الوجوه مبنية على معنى النجوى في هذه الآية، فإن جعلنا معنى النجوى ههنا السر فيجوز أن تكون {مَنْ} في موضع النصب، لأنه استثناء الشيء من خلافه، فيكون نصبًا كقوله: إلا أواري [1] .

ويجوز أن يكون رفعًا في لغة من يرفع المستثنى من غير الجنس [2] كقوله:

إلا اليعافيرُ وإلا العيسُ [3]

وأبو عبيدة جعل هذا من باب حذف المضاف، فقال: التقدير: إلا في نجوى من أمر بصدقة، ثم حذف المضاف [4] .

وعلى هذا التقدير يكون من في محل النجوى، لأنه أقيم مقامه، ويجوز فيه وجهان: أحدهما: أن الخفض بدلًا من نجواهم، كما تقول:

(1) من بيت للنابغة الذبياني يقول فيه:

"وقفت فيها أصيلًا لا أسائلها ... عيت جوابًا وما بالربع من أحد"

إلا الأواريَّ لأيًا ما أبينها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد""

"الكتاب"2/ 321، و"معاني القرآن"للفراء 1/ 288، والطبري 5/ 276 - 277، و"أشعار الستة الجاهلين"1/ 188.

والأواري جمع: آري، وهو محبس الدابة ومعلفها.

(2) انظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 288، والطبري 5/ 277، و"معاني الزجاج"2/ 106.

(3) عجز بيت لجران العود النميري، وصدره:"وبلدة ليس بها أنيس".

"الكتاب"2/ 322، و"معاني الفراء"1/ 288، والطبري 5/ 277.

واليعافير: جمع يعفور وهو ولد الظبية، والعيس: بقر الوحش.

(4) لعل المقصود أن هذا رأي الزجاج، حيث وجدت نحوه في"معاني القرآن وإعرابه"2/ 106، ولم أجد"مجاز القرآن"لأبي عبيدة شيئًا من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت