واحتج به [1] الشافعي رحمه الله، وكان قد سئل عن دليل من كتاب الله على صحة الإجماع، فتلا هذه الآية [2] .
ووجه الاحتجاج هو أن الله تعالى أوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين (كما أوعد على مشاقة الرسول عليه السلام، فسوى بين مخالفة سبيل المؤمنين) [3] وبين مشاقة الرسول بعد تبين الهدى [4] . والآية وإن نزلت في خائن الدرع فهي عامة لكل من لزمه هذا الوصف.
وقوله تعالى: {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} قال الزجاج: ندعه وما اختار لنفسه [5] .
وقال غيره: نكله إلى ما انتصر به واتكل عليه [6] .
وقال بعض المفسرين: هذا منسوخ بآية السيف، لأنه لا يقرُّ الآن عابد لوثن على ما هو عليه، ولا يولى ما تولَّى [7] .
وقوله تعالى: {وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ} تأويله: نلزمه جهنم [8] ، وأصله
(1) هكذا في المخطوط، فلعل الصواب:"بها".
(2) ورد في"الرسالة"ص 471 - 476، سؤال للشافعي عن حجية الإجماع، وأجاب الشافعي رحمه الله عن ذلك محتجًا بالسنة والنظر، لكن لم يرد ذكر لهذِه الآية. وقد ذكر احتجاج الشافعي بهذِه الآية على الإجماع: الآمدي في الأحكام 1/ 200، وأبو حيان في"البحر المحيط"3/ 350، وابن كثير في"تفسيره"1/ 611.
(3) ما بين القوسين تكرر في المخطوط، ولعله سهو من الناسخ.
(4) انظر:"بحر العلوم"1/ 387، 388، و"الأحكام"للآمدي 1/ 200، وابن كثير 1/ 611.
(5) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 107.
(6) انظر: الطبري 5/ 277، و"بحر العلوم"1/ 388، و"الكشف والبيان"4/ 120 أ.
(7) لم أجد هذا القول في كتب التفسير ولا"الناسخ والمنسوخ".
(8) قال الطبري 5/ 277: ("ونصله جهنم"يقول: ونجعله صلاء نار جهنم، يعني: نحرقه بها) .