ليس ثواب الله بأمانيكم [1] .
وقوله تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه} اختلفوا في معناه: فقال الحسن وابن زيد: هذا في الكفار خاصة؛ لأنه يجازون بالعقاب على الصغير والكبير [2] .
وقال الضحاك في هذه الآية: يقول: ليس لكم ما تمنيتم، وليس لأهل الكتاب ما تمنوه، من عمل سوءًا شركًا فمات عليه يُجز به النار [3] .
وقال مقاتل بن حيان: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه} بلغنا أنه الشرك [4] .
وقال الحسن في قوله: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه} قال: هو الكافر، لا يجزي الله المؤمن يوم القيامة عمله، ولكن المؤمن يُجزى بأحسن عمله، ويتجاوز عن سيئاته، ثم قرأ: {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الزمر: 35] ، وقرأ أيضًا: {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} [سبأ: 17] [5] .
وقال سعيد بن جبير: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا} بغير الشرك [6] .
ويدل على أن المراد بهذه الآية الكفار دون المؤمنين قوله تعالى:
(1) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 111، وانظر:"معاني النحاس"2/ 197، و"بحر العلوم"1/ 390، و"الكشف والبيان"4/ 123 ب.
(2) أخرجه عنهما بمعناه الطبري 5/ 293، وسيأتي عند المؤلف سياق لأقوالهما.
(3) أخرجه بمعناه الطبري من طرق 5/ 293، وانظر:"الدر"2/ 399.
(4) لم أقف عليه عن مقاتل بن حيان. وهذا القول لابن عباس وسعيد بن جبير، أخرج ذلك الطبري 5/ 293.
(5) أخرجه بنحوه من طرق: الطبري 5/ 292، وذكره بلفظه الثعلبي في"الكشف والبيان"4/ 124 ب، وانظر:"زاد المسير"2/ 210، و"الدر المنثور"2/ 399.
(6) الوارد عن سعيد بن جبير كما في الطبري 5/ 293 إنه فسر السوء بالشرك.=