وزعم مجاهد أن ضيفًا تضيف قومًا فأساءوا قراه، فاشتكاهم، فنزلت هذه الآية رخصةً في أن يشكو [1] .
وذهب جماعة من المفسرين إلى أن هذه الآية عامة في كل مظلوم، وله أن ينتصر من ظالمه بالدعاء عليه. يُروى ذلك عن ابن عباس [2] وقتادة والحسن والسدي [3] وابن زيد [4] ويمان بن رئاب [5] .
قال العلماء: للمظلوم أن يشكو من ظالمه إذا صدق في شكايته، وله أن يدعو عليه بما لا يعتدي فيه، مثل أن يقول: اللهم استخرج حقي منه، اللهم حِلْ بينه وبين ما يريد من الظلم، اللهم اكفني شره [6] .
فإن قذف إنسانٌ غيره، فليس للمقذوف، أن يقابله بمثل ذلك [7] ، وإنما يحل له الانتصار منه بالتعزير ورفع الصوت عليه بالتظلم منه، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"المستبان [8] شيطانان" [9] .
(1) أخرجه الطبري 6/ 2.
(2) "تفسيره"ص 163، وأخرجه من طريق ابن أبي طلحة أيضًا: الطبري 6/ 1.
(3) أخرج الآثار عنهم: الطبري 6/ 1، وانظر:"النكت والعيون"1/ 431، و"زاد المسير"2/ 238.
(4) لم أقف عليه.
(5) لم أقف عليه.
(6) أخرج الطبري 6/ 1 عن الحسن أنه قال في هذِه الآية:"هو الرجل يظلم الرجل فلا يدْع عليه، ولكن ليقل:"اللهم أعني عليه، اللهم استخرج لي حقي، اللهم حل بينه وبين ما يريد"."
(7) انظر: القرطبي 6/ 2.
(8) في المخطوط:"المستبان".
(9) أخرجه الإِمام أحمد في"مسنده"4/ 162، وصححه الألباني. انظر:"صحيح الجامع"6/ 15 (6696) .