وقال أبو إسحاق: الذين اختلفوا في قتله شاكُّون, لأن بعضهم زعم أنه إله ما قُتل، وبعضهم زعم أنه قُتل، وهم في ذلك شاكُّون [1] .
وقال الكلبي: اختلافهم فيه هو أن اليهود قالت: نحن قتلناه وصلبناه، وقال بعضهم: ما قتلناه ولكن رأيناه يُرفع إلى السماء ونحن ننظر إليه [2] .
قال الله عز وجل: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ} منصوب على أنه استثناء ليس من الأول، المعنى: ما لهم به من علم لكنهم يتبعون الظن [3] .
والكناية في قوله: {لَفِي شَكٍّ مِنْه} تعود إلى القتل، والمعنى: وإن الذين اختلفوا في قتل عيسى لفي شك من قتله، ما لهم بعيسى من علم قُتل أو لم يقتل [4] .
وقوله تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} يجوز أن تكون الهاء راجعة إلى المسيح، كما قال: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} ، والمعنى: ما قتلوا المسيح على يقين من أنه المسيح [5] .
وقال الحسن: معنى (يقينًا) ههنا حقًّا [6] . فيجعله من تأكيد الخبر، وعلى هذا يتم الكلام عند قوله: {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} أي يقينًا ما قتلوه، على: حقًّا ما قتلوه.
(1) "معاني القرآن واعرابه"2/ 128.
(2) "الكشف والبيان"4/ 140 أ.
(3) انظر:"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 468، و"مشكل إعراب القرآن"1/ 212.
(4) انظر: الطبري 6/ 12، و"بحر العلوم"1/ 402.
(5) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"2/ 129. وهذا الوجه رجحه السمين الحلبي، وذكر أن عليه جمهور المفسرين. انظر:"الدر المصون"4/ 147.
(6) انظر:"زاد المسير"2/ 246.