وقوله تعالى: {مُكَلِّبِينَ} .
المُكَلَّب: الذي يعلم الكلاب أخذ الصيد، ويقال للصائد مكلب؛ لأنه يعلم الكلب الصيد [1] ، قال الشاعر:
فبادَرَه عند الصبَاح مُكَلّبٌّ ... أزلّ كَسِرحَان الهَزيِمة أَغْبرُ [2]
قال أهل المعاني: وليس في قوله: (مكلبين) دليل على أنه إنما أبيح صيد الكلاب خاصة؛ لأنه بمنزلة قوله: مؤدبين [3] .
وقوله تعالى: {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} .
قال الكلبي: تؤدبونهن [4] لطلب الصيد أن لا يأكلن الصيد كما أدبكم الله [5] .
قال العلماء: وصفة الكلب المعلم الذي يحل صيده هو أن يكون إذا أرسله صاحبه وأشلاه استشلى [6] ، وإذا أخذ الصيد أمسك ولم يأكل، وإذا دعاه أجابه، وإذا أراده لم يفرّ منه، فإذا فعل ذلك مرات فهو معلم [7] .
(1) انظر:"معاني الزجاج"2/ 149، و"بحر العلوم"1/ 417، و"النكت والعيون"2/ 15، والبغوي في"تفسيره"3/ 16، و"اللسان"7/ 3911 (كلب) .
(2) لم أقف عليه.
(3) انظر:"النكت والعيون"2/ 15، و"زاد المسير"2/ 292.
(4) في (ج) : (تؤدبوهن) .
(5) "تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 107، وانظر:"بحر العلوم"1/ 417، والبغوي في"تفسيره"3/ 16.
(6) أشلاه: أي أغراه انظر:"اللسان"14/ 2319 (شلا) .
(7) انظر: الطبري في"تفسيره"6/ 92، و"النكت والعيون"2/ 15، والبغوي في"تفسيره"3/ 16.