وقال الكلبي: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ} بشهادة أن لا إله إلا الله [1] .
فجعل كلمة التوحيد إيمانًا.
وروى حِبان [2] عنه: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ} يقول: بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - [3] .
وعلى هذا سُمي القرآن إيمانًا؛ لأنه يجب الإيمان به، وأنه من عند الله.
قال مقاتل: المراد بقوله: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ} نساء أهل الكتاب، يقول: ليس إحصان المسلمين إياهن بالذي يخرجهن من الكفر أو يغني عنهن في دينهن شيئًا، وجعلهن ممن كفر بالإيمان وحبط عمله، وهي بعدُ للناس عامة، من كفر بالإيمان فقد حبط عمله [4] .
وقال أبو إسحاق: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} أي من بدّل شيئًا مما أحل الله فجعله حرامًا، أو أحل شيئًا مما حرم الله فهو كافر بالإجماع، وقد حبط جميع ما تقرب به إلى الله عز وجل [5] .
وهذا دليل لمن جعل الطاعات إيمانًا؛ لأن تحليل ما أحل الله وتحريم ما حرمه طاعة.
(1) انظر البغوي في"تفسيره"3/ 20، و"تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 108.
(2) هو أبو عبي حبان -بكسر الحاء- بن علي العنزي الكوفي، له فقه وفضل، لكنه ضعيف. توفي سنة 71 هـ.
انظر:"الجرح والتعديل"3/ 270، و"ميزان الاعتدال"1/ 449، و"التقريب"ص 149 رقم (1076) رقم (1076) .
(3) لم أقف عليه.
(4) انظر:"سير مقاتل"1/ 455.
(5) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 152.