فإن قيل: إنهم قالوا: هو ابن الله؟
قيل: هذا القول منهم كالقول إنه إله؛ لأنهم اتخذوه مع قولهم إنه ابن الله ربًا وجعلوه إلهًا [1] .
وقوله تعالى: {قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} . قال الكلبي: فمن يقدر أن يدفع من عذاب الله شيئًا [2] .
وهذا من قولهم: ملكت على فلان أمره، إذا اقتدرت عليه حتى لا يمكنه إنفاذ شيء من أمره إلا بك، وتقديره: من يملك من أمره شيئًا [3] .
وقوله تعالى: {إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} .
قال الكلبي: إن أراد أن يعذب المسيح ابن مريم [4] .
ووجه الاحتجاج بهذا على النصارى: أنه لو كان المسيح إلهًا لقدر على دفع أمر الله إذا أتى بإهلاكه وإهلاك غيره [5] .
وفي هذه رد على القدرية، وبيان أنه لو أراد إهلاك النبيين وأهل طاعته أجمعين كان له ذلك.
وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} .
أراد ما بين هذين الصنفين والنوعين [6] ، كقول الراعي:
(1) انظر:"البحر المحيط"3/ 449.
(2) "تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 110.
(3) انظر: الطبري في"تفسيره"6/ 163، والقرطبي في"تفسيره"6/ 119.
(4) "تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 110.
(5) انظر: الطبري في"تفسيره"6/ 163، و"تفسير الهواري"1/ 458، و"بحر العلوم"1/ 425، و"زاد المسير"2/ 317.
(6) انظر:"مجاز القرآن"1/ 159، 160، والطبري في"تفسيره"6/ 163، والقرطبي في"تفسيره"6/ 119.