وهذا معنى قول قتادة: كانت لهم أجسما وخلق عجيب ليس لغيرهم [1] . ويحتمل أن يكون معنى الجَبّار ههنا من أجبره على الأمر، إذا أكرهه عليه.
قال الأزهري: وهي لغة معروفة، وكثير من الحجازيين يقولونها، وكان الشافعي -رحمه الله- يقول: جبره السلطان [2] .
وجائز أن يكون الجبّار من: أجبره على الأمر، إذا أكرهه عليه.
قال الفراء: لم أسمع فعَّالا من أفْعَل إلا في حرفين، وهما: جبّار من أَجْبَر، ودرَّاك من أدْرَك [3] .
وهذا الوجه اختيار الزجاج، قال في هذه الآية: تأويل الجبّار من الآدميين العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد [4] .
قال المفسرون: وبلغ من جبرية هؤلاء، أن موسى لما بعث النقباء ليتحسسوا [5] له أخبار هؤلاء رآهم واحد من الجبارين، فأخذهم وحملهم في كُمِّه مع فاكهةٍ كان حملها من بستانه، وأتى بهم الملك، فنثرهم بين يديه، وقال معُجّبًا للملك: هؤلاء يريدون قتالنا. فقال الملك: ارجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا [6] .
(1) أخرجه الطبري في"تفسيره"6/ 174، وانظر:"زاد المسير"2/ 324.
(2) "تهذيب اللغة"1/ 533، وانظر:"اللسان"1/ 536 (جبر) .
(3) من"تهذيب اللغة"1/ 532، وانظر:"اللسان"1/ 534 (جبر) .
(4) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 163، وانظر:"بحر العلوم"1/ 427، و"زاد المسير"2/ 324.
(5) في (ش) : (ليتجسسو ا) بالجيم.
(6) أخرج الأثر مطولًا الطبري في"تفسيره"6/ 174، ونقله ابن كثير في"تفسيره"2/ 43, وقال: وفي هذا الإسناد نظر.