فسمي المتقرب به قربانًا، والمصادر لا تثنى ولا تجمع.
وقوله تعالى: {قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ} .
مختصر، أي قال الذي لم يتقبل منه للثاني: لأقتلنك، فحذف لأن المعنى يدل على أن الذي لم يتقبل منه هو القائل بحسده لأخيه: لأقتلنك. قاله الفراء [1] . ومثله في الكلام أن تقول إذا اجتمع السفيه والحليم: حمد، تنوي بالحمد الحليم. وإذا رأيت الظالم والمظلوم: أعنت، وأنت تنوي المظلوم، للمعنى الذي لا يُشكل [2] .
وقوله تعالي: {قَرَّبَا} .
ليس معناه من القريب الذي هو ضد البعيد، ولكنه من قولهم قرّب قربانًا، إذا تقرب بمال له [3] إلى الله تعالى، وليس معنى {قَرَّبَا قُرْبَانًا} قربه إلى موضع.
وقوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} .
أي المتقين للمعاصي [4] ، فأطلق للعلم بأن المراد أنها أحق ما يجب أن يُخَاف منه.
قال ابن عباس: قال له هابيل: إنما يتقبل الله ممن كان زاكيَ القلب، ورد عليك لأنك لست بزاكي القلب [5] .
(1) "معاني القرآن"1/ 305، ولا يزال الكلام له.
(2) انتهى من"معاني القرآن"1/ 305، وانظر:"معاني الزجاج"2/ 166،"زاد المسير"2/ 334.
(3) في (ش) : (لنا) .
(4) انظر:"زاد المسير"2/ 334.
(5) "تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 112.