أعينهم وقُطَّعت أيديهم وأرجلهم، وليس في الآية سمل الأعين وقطع جميع الأيدي والأرجل؟
والجواب: ما حكي عن الليث بن سعد [1] أنه قال: نزلت هذه الآية معاتبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعليمًا إياه عقوبتهم، فقيل: إن جزاءهم ما ذكر في الآية، لا المُثلة، فلذلك ما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا إلا نهى عن المُثلة [2] .
ويمكن أن يقال: ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان هو الحد فيهم بالسنة، فلما نزلت الآية صارت تلك السنة منسوخة بالقرآن [3] . هذا إذا جوزنا نسخ السنة بالقرآن [4] .
وإن قلنا: لا تُنسخ السنة بالقرآن -وهو الأصح من مذهب الشافعي [5]
(1) هو أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري ثقة ثبت إمام مشهور، كان ورعًا فاضلًا سخيا، مات -رحمه الله- سنة 175هـ.
انظر:"مشاهير علماء الأمصار"ص 191،"سير أعلام النبلاء"8/ 136،"التقريب"ص 464 (5684) .
(2) أخرجه بمعناه الطبري في"تفسيره"6/ 208 - 209، وأورده بلفظ المؤلف البغوي في"تفسيره"3/ 48.
وقد ذكر الطبري في"تفسيره"عن الأوزاعي أنه أنكر أن يكون نزول هذه الآية معاتبة، ونقل عنه قوله: بلى، كانت عقوبة أولئك النفر بأعيانهم، ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم، فرفع عنهم السمل، والله أعلم. وسيأتي قريبًا تخريج الحديث في النهي عن المثلة.
(3) انظر: الطبري في"تفسيره"6/ 206 - 207، والبغوي في"تفسيره"3/ 48.
(4) هذا رأي جمهور العلماء، وهو الراجح لتظاهر الأدلة عليه.
انظر:"الناسخ والمنسوخ في كتاب الله عز وجل"للنحاس 118،"الأحكام في أصول الأحكام"للآمدي 3/ 150،"إرشاد الفحول"للشوكاني ص 326.
(5) انظر:"الرسالة"ص 110،"الأحكام"للآمدي 3/ 150، 151،"إرشاد الفحول"ص 326.