معني قوله: {مِنْ خِلَافٍ} [1] .
واختلفوا: في معنى النفي في قوله: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} ، فقال ابن عباس: هو أن يُهْدِر الإِمام دمه فيقول: من لقيه فليقتله [2] .
وقال بعضهم: هو أن يقاتَلُوا حيث توجهوا من الأرض، ويُطلبوا في أي أرض كانوا بها حتى تضيق عليهم الدنيا.
حكى هذا القول أبو إسحاق [3] وأبو بكر وابن قتيبة، ثم قال ابن قتيبة: هذا إنما يكون فيمن لم يقدر عليه؛ لأنه لا يجوز أن يظفر الإِمام به فيدع عقوبته ثم يقول: من لقيه فليقتله، أو يجده فيتركه ثم يطلبه في كل أرض [4] . وهو على ما قال.
فأما المقبوض عليه ممن حقه النفي فقال ابن عباس في رواية عطاء: ينفوا من الأرض إلى بلاد الكفر [5] .
وهذا قول جماعة المفسرين، وهو أنهم قالوا: ينفى من بلدته إلى بلدةٍ أخرى [6] .
وقال آخرون: المراد بالنفي في هذه الآية: الحبس والسجن [7] .
(1) "الأم"6/ 152، وانظر: الطبري في"تفسيره"6/ 213.
(2) أخرجه بمعناه الطبري في"تفسيره"6/ 216 - 217، وانظر:"النكت والعيون"2/ 34،"زاد المسير"2/ 346.
(3) أي الزجاج في"معاني القرآن وإعرابه"2/ 170.
(4) "تأويل مشكل القرآن"ص 141.
(5) لم أقف عليه.
(6) انظر: الطبري في"تفسيره"6/ 217 - 218،"النكت والعيون"2/ 34.
(7) انظر: الطبري في"تفسيره"6/ 218،"النكت والعيون"2/ 34،"زاد المسير"2/ 246.