فهرس الكتاب

الصفحة 4041 من 13748

وقوله تعالى: {سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ}

قال ابن عباس وجابر وسعيد بن المسيب والسدي وابن زيد: إن رجلاً وامرأة من أشراف أهل خيبر [1] زنيا، وكان حدهما الرجم، فكرهت اليهود رجمهما لشرفهما، فأرسلوا إلى بني قريظة ليسألوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عن قضائه في الزانيين إذا أحصنا ما حدهما؟ وقالوا: إن أمرَكم بالجلد فاقبلوا منه، وإن أمركم بالرجم فاحذروه ولا تقبلوا منه، فأقبل نفر من قريظة والنضير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه, فنزل جبريل بالرجم, فأخبرهم به، فأبوا أن يأخذوا به، فذلك قوله: {سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ} [2] .

والمراد بالقوم الآخرين: أهل خيبر.

وقوله تعالى: {لَمْ يَأْتُوكَ} من صفة قوله: {لِقَوْمٍ آخَرِينَ} .

قال الزجاج: هم عيون لأولئك الغُيَّب [3] .

وقوله تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} .

أي: من بعد أن وضعه الله مواضعه، أي: فرض فروضه، وأحل حلاله وحرم حرامه.

قال المفسرون: وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أفتى بالرجم لم يقبلوا ذلك وأنكروه وأبوا أن يأخذوا به، فقال جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم: اجعل بينك

(1) خيبر: موضع بالحجاز يقع شمال المدينة على مسافة ثمانية برد، فيها سبعة حصون ومزارع ونخل كثير، فتحها النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة 7 هـ، وقيل سنة 8 هـ.

انظر:"الصحاح"2/ 642 (خبر) ،"معجم البلدان"2/ 409.

(2) أخرجه بمعناه عن السدي: الطبري في"تفسيره"6/ 235، وذكره المؤلف في"الوسيط"3/ 880، والبغوي في"تفسيره"3/ 55، واختاره ابن كثير في"تفسيره"سببًا لنزول الآية. انظر:"تفسيره"2/ 66.

(3) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت